الإباضية في مصر والمغرب وعلاقتهم بأباضية عمان والبصرة
الجزء ١ · صفحة ١٣١-
131
-
أما الدولة الثانية التي أقامها أباضية المغرب فهي الدولة الرستمية التي أقامها عبدالرحمن بن رستم الفارسي في عام 160 هـ / 776 م في تاهرت في بلاد المغرب الأوسط، وامتد حكمها ليشمل معظم بلدان المغربين الأدنى والأوسط، وظلت تحكم هذه البلدان حتى عام 296 هـ / 908 م، عندما أسقطها الفاطميون (13)
وفي ظل هاتين الدولتين نمت العلاقات السياسية والمذهبية التي قامت بينهما وبين أباضية عمان والبصرة. فبالنسبة لدولة أبي الخطاب في طرابلس، فإن هذه الدولة ذاتها لم تقم إلا بجهود الدعاة الذين أرسلهم مشايخ المذهب في البصرة كما سبق القول، ولم يتم اختيار أبي الخطاب للامامة ولرياسة هذه الدولة، إلا باشارة شيخ المذهب وإمام الكتمان في البصرة وهو أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة، فهو الذي أشار على الدعاة وحملة العلم المغاربة باختيار أبي الخطاب اماما لهم، عندما كانوا متوجهين للعودة الى بلادهم وسألوه عما يفعلون إذا أصبح في مقدورهم أن تظهر لهم دولة في هذه البلاد، فأمرهم أن يفعلوا ذلك وألا يؤخروه لحظة واحدة وأشار إلى أبي الخطاب وقال لهم إن رفض فاقتلوه (14)
ولما قامت هذه الدولة كما قلنا في عام 140 هـ 757 م وكانت هناك مشكلة حدثت بين الأباضية قبل تولية أبي الخطاب، وهي مشكلة الحارث وعبد الجبار التي أشرنا اليها من قبل، وكان هذان الشيخان من زعماء الأباضية في المغرب ووجدا مقتولين وسيف كل منهما في جسد الآخر، واختلف الأباضية وقتذاك فيمن يتولونه وفيمن يتبرعون منه منهما. عندئذ اشترط أبو الخطاب ترك هذه المسألة
(13) انظر، ص 110 – 114.
(14) أبو زكريا: ص 56.