الإباضية في مصر والمغرب وعلاقتهم بأباضية عمان والبصرة
الجزء ١ · صفحة ١٣٢132 –
والتوقف فيها حتى لا يُحدث النزاع بشأنها تصدعا في دولته وعسكره، وسانده في ذلك أباضية البصرة، فكتب أبو عبيدة وأبو مودود حاجب الطائي إلى أباضية المغرب يأمرانهم بالكف عن ذكر
هذه المسألة والقضاء عليها وإماتتها والتوقف بشأنها (15).
وبعد
أن قامت دولة أبي الخطاب وتوطدت أركان هذه الدولة، أرسل أباضية المغرب رسالة إلى أبي عبيدة يخبرونه فيها بقيام دولتهم ويطلبون رأيه في بعض المسائل. وقد سر أبو عبيدة بهذه الرسالة سرورا كبيرا وأرسل اليهم كتابا هنأهم فيه على نجاحهم وأجابهم على بعض استفساراتهم، وجاء في هذا الكتاب: أتاني كتابكم تذكرون فيه ما من الله به عليكم من جمع كلمتكم وائتلاف أمركم في كثرة من بحضرتكم من أهل الخلاف لكم. ولعمري ماكثرتهم وإن كثروا بأكثر ممن كان قبلهم على من قبلكم من سلفكم، فاقتدوا بهم تهون عليكم كثرتهم .. نسأل الله العون والتوفيق في جميع أموركم، وأن يكفنا وإياكم بأسهم وأن يجعل لنا ولكم ولجميع المسلمين الدائرة عليهم ويشفي صدور قوم مؤمنين ويذهب غيظ قلوبهم، فلعمري لقد أسرني ما انتهيتم إليه من أمركم، وإن كان ذلك لم يخف عنا، غير أنا لم نظن الذي كتبتم به الى. والله يستتم لكم الخير كله بعونه وتوفيقه .. أتانا كتابكم بمسائل: فمنها من رأيت أن أجيبكم فيها، ومنها مارأيت ألا أجيبكم من غير هوان ولا تقصير إلا الذي رأيته أصلح لجماعتكم وأقوم لشأنكم وأرفق لضعيفكم وأعطف في الذي أجيبكم فيه، فما كان خطأ وماكان من في رواية أو خبر أو غير ذلك فمن
فمن الله،
نفسي
(16)
،،
(15) أبو زكريا: ص 58
-
59، الشماخي: جـ 1 ص 114
من
صواب
(16) عوض خليفات: ص 149، عن "رسالة" في أحكام الزكاة لأبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة، مخطوط بدار الكتب المصرية برقم 21582 ب، ورقة 114.
التميمي