الإباضية في مصر والمغرب وعلاقتهم بأباضية عمان والبصرة
الجزء ١ · صفحة ١٣٣-
- 133
-
والرسالة كما ترى تدل على مدى العلاقات الوطيدة التي كانت تربط مركز الدعوة في البصرة، وبين قواد الدعوة والدولة في بلاد المغرب، وتدل على مدى حرص أباضية البصرة على توفير أسباب النجاح والاستمرار لهذه الدولة الوليدة، فلم يشأ أبو عبيدة أن يجيبهم على بعض الاستفسارات التي تخوض في مسائل فلسفية عميقة أو استفسارات ربما تؤدي الى اختلاف الرأي بين قادة هذه الدولة وشيوخها، كما تدل على أن هؤلاء القادة كانوا يأتمرون بأمره ويسترشدون بنصائحه ولا يخرجون على رأيه، وأنه كانت له وسائله التي يعلم بها أخبارهم قبل أن يخبروه بها، مما يدل على حرص مشايخ البصرة على متابعة أخبار إخوانهم في بلاد المغرب وعلى معرفة أحوالهم ومساندتهم (17).
عليه
من
وكان هذا الاتصال بين أباضية البصرة وبين دولة أبي الخطاب هو الاتصال الوحيد الذي ورد في المصادر والمراجع الأباضية، فيما اطلعت هذه المصادر والمراجع، ولم يكثر هذا الاتصال ويزداد إلا منذ قيام الدولة الأباضية الثانية وهي الدولة الرستمية. فقد حرص أباضية عمان والبصرة الحرص كله على مساندة هذه الدولة بكل ما كان لديهم من إمكانيات مادية وغير مادية حتى لاتنهار ويقضى عليها مثل الدولة السابقة. وكان المحور الأساسي لهذه المساندة هو اتباع وسائل عديدة،، أولها هذه الدولة من الناحية الروحية والمذهبية والمادية، بالاعتراف بإمامها إماما لكل الأباضية سواء في المشرق أم في المغرب، وبتقديم العون لها من الناحية المادية، هذا العون الذي تمثل في إرسال الأموال اللازمة لتثبيت أركانها وتوطيد حكمها. وثانيها، المساهمة في حل مشاكلها السياسية والمذهبية بإرسال النصائح
، دعم
(17) عوض خليفات: ص 149