الإباضية في مصر والمغرب وعلاقتهم بإباضية عُمان والبصرة رجب محمد عبد الحليم [دارس عن الإباضية]

الإباضية في مصر والمغرب وعلاقتهم بأباضية عمان والبصرة

الجزء ١ · صفحة ١٣٥

- 1350

-

واسعة. ولذلك فكر أباضية المشرق في أن يكون إمام هذه الدولة الوليدة هو إمامهم أيضا، ورأوا أن الفرصة قد تسنح له فيمد نفوذه حتى بلادهم في البصرة أو في عمان

وبطبيعة الحال لم يضع أباضية عمان والبصرة هذا التفكير أي الاعتراف بإمامة عبد الرحمن بن رستم، موضع التنفيذ إلا بعد اختبار هذا الامام، والتعرف على أحواله وعلى سيرته في الحكم، ومدى تمسكه بالمذهب ومدى تطبيقه له. ولذلك أرسلوا رسلا يحملون إعانة مالية كبيرة وقالوا لهم: قد ظهر بالمغرب إمام ملأه عدلا وسوف يملك المشرق ويملأه عدلا، فانهضوا اليه بما معكم من هذه الأموال حتى تردوا المدينة التي سكنها - يقصدون تاهرت ـ فان كان على مانقل لنا من حسن طريقته وصحة سيرته، فادفعوها إليه وإن كان غير ذلك فانظروا الى أفعاله ومايتولاه من الأحكام بين رعيته ثم

على

اتونا بذلك كله، (21).

وقد وصل هؤلاء الرسل ومعهم ثلاثة أحمال الأموال الى من تاهرت وشاهدوا بأنفسهم سيرة عبد الرحمن الحسنة ومدى تقشفه وزهده وتواضعه، إذ كان يعمل في استكمال بناء داره بنفسه وبيده، وعندما دخلوا بيته لم يجدوا فيه إلا حصيرا يجلس عليه ووسادة ينام عليها وسيفاور محا وفرسا مربوطا في ناحية من داره. أما الطعام الذي قدمه لهم فلم يتجاوز قرصا من خبز يسمى (سخنت)، وبعض سمن وشيء من ملح. ولما أخبروه بخبر المال الذي جاءوا به اليه، لم يطمع فيه ولم يبت فيه برأي إلا بعد أن اجتمع بكبار أصحابه ومشايخ القبائل التي تؤيده وتسكن حول تاهرت، واستشارهم في أخذ هذا المال أو

(21) ابن الصغير: ص 32.