الإباضية في مصر والمغرب وعلاقتهم بإباضية عُمان والبصرة رجب محمد عبد الحليم [دارس عن الإباضية]

الإباضية في مصر والمغرب وعلاقتهم بأباضية عمان والبصرة

الجزء ١ · صفحة ١٣٦

136 -

-

رفضه. ولما أشاروا عليه بالقبول تسلمه وقسمه ثلاثة أقسام: قسم للكراع أي لشراء الأحصنة ومايلزمها، وقسم خصصه لشراء

خصصه

السلاح، والثالث أمر به أن يوزع على فقراء الأباضية (22). وكان لهذا الدعم العماني البصري أثر كبير في إنعاش هذه الدولة الوليدة، وفي ازدياد قوتها حتى خافها الجيران، وأصبح أهلها قادرون على غزو غيرهم ممن كانوا يتهددونهم بالغزو والغارة. وفي الداخل تحسنت أحوال الناس فقوي الضعيف وانتعش الفقير وشرع القوم في البناء والعمران وغرس البساتين والأشجار وشق القنوات واستصلاح الأرض البور، وأقبل الناس عليهم من شتى البلدان وأقاصي الأقطار وساكنوهم وابتنوا معهم الدور والقصور بعد أن رأوا بأعينهم رخاء البلد وحسن سيرة إمامه وعدله في رعيته، وما يتوافر في دولته من أمن وأمان "حتى لاترى دارا إلا قيل هذه لفلان الكوفي، وهذه لفلان البصري، وهذه لفلان القروي، وهذا مسجد القرويين ورحبتهم، وهذا مسجد البصريين، وهذا مسجد الكوفيين، واستعملت السبل إلى بلد السودان وإلى جميع البلدان من مشرق ومغرب بالتجارة وضروب الأمتعة، (23)

وهكذا صارت الدولة الرستمية في مأمن من أي هجوم قد يأتيها

في ليل أو نهار، وصارت قبلة لجميع التجار من الأباضية وغير وغير الأباضية من المشرق والمغرب، واتبع إمامها ماتنادي به الأباضية من إقامة العدل والشورى واتباع السنة والقضاء على البدع والمحدثات. ولما وصلت هذه الأنباء إلى إخوانهم من أباضية عمان والبصرة تناجوا أن اغدوا

(22) ابن الصغير: ص 33 - 35، أبو زكريا: ص 83 - 84، الدرجيني: ج 1 ص 45،

-

الشماخي: ج 1 ص 125.

-

(23) ابن الصغير: ص 35 - 36.