الإباضية في مصر والمغرب وعلاقتهم بإباضية عُمان والبصرة رجب محمد عبد الحليم [دارس عن الإباضية]

الإباضية في مصر والمغرب وعلاقتهم بأباضية عمان والبصرة

الجزء ١ · صفحة ١٣٧

137 0

-

إلى الاجتماع من جديد

جدا

وتتفق الرواية الأباضية التي جاء بها أبو زكريا وإن كانت مختصرة مع الرواية السنية التي جاء بها ابن الصغير المالكي الذي عاش فترة طويلة من حكم هذه الدولة في القرن الثالث للهجرة، فيما نقلته إلينا وأخبرتنا به هاتان الروايتان عن تراسل أباضية المشرق وقدوم شيوخهم وعلمائهم من عمان وغيرها واجتماعهم في البصرة، واعترافهم بامامة عبد الرحمن بن رستم، واتفاقهم على إرسال الأموال اليه للمرة الثانية، دعما له ومساندة لدولته. فقد قال بعضهم لبعض في هذا الاجتماع إمامكم بالمغرب خلف من أبي بلال مرداس بن أدية، ومن أبي حمزة الشاري، فلا تدخروا عنه مالا ولا تحبسوا عطاء وابعثوا إليه بجميع ما بأيديكم ليتقوى به على دينه ودنياه، فإنكم تنالون بذلك شرفا عاجلا وغناء اجلا، (24)

من هذه الرواية نرى اعتراف أباضية عمان والبصرة بامامة عبد الرحمن بن رستم، وأن امامته أصبحت لازمة لأباضية المشرق والمغرب

أن

معا. غير أن هذا الاعتراف لم يأخذ الشكل الكامل، إلا بعد أرسلوا له هذه المرة عشرة أحمال الأموال من نفس الرسل السابقين، ليروا كيف يسير هذا الامام في رعيته. ولما وصل هؤلاء الرسل الى تاهرت، رأوا تغير الأحوال الى أفضل حال، فمن قصور قد بنيت وبساتين قد غرست، وأرحاء قد نصبت، وخيول قد ركبت، وأسوار قد بنيت، وعبيد وخدم ملئوا الدور والمنازل والقصور، فظن القوم بالامام الظنون، ولم ترجع إليهم ثقتهم فيه إلا بعد أن سألوا الناس عن أحواله وأحكامه، وهل تغيرت أو تبدلت،

(24) ابن الصغير: ص 37. 38، أبو زكريا: ص 84