الإباضية في مصر والمغرب وعلاقتهم بأباضية عمان والبصرة
الجزء ١ · صفحة ١٣٨- 138 -
فأجابوهم بأن ذلك لم يحدث، وأنه ماتغير أمره ولا تبدلت
أحكامه (25).
ولما وصلوا إليه أخبروه عما يحملونه معهم من أموال وفيرة، وأنه لابد من تسليمها له، فلم يرض بذلك، وجمع وجوه القوم أو مجلس الشورى، واجتمع بهم وبالرسل في المسجد واستشارهم كما حدث في المرة الأولى. ولكن القوم رأوا في هذه المرة عدم قبول هذا المال نظرا لعدم حاجتهم اليه، ولأن أباضية المشرق لابد أنهم أحوج إليه منهم، لأنهم "مستترون غير ظاهرين مستضعفون غير قادرين، لأن بجماعتهم مثل ما بجماعة الناس من الغنى والفقر، (26)، ولذلك قال لهم عبد الرحمن: ارجعوا بمالكم فإن أربابه أحوج اليه منا لأنا في قد استولى عليها العدل، وهم في بلد غلب عليه الجور، يدارون به على أنفسهم ومالهم ودينهم، (27).
أرض
طاعة
وقد تأثر الرسل بهذا الكلام الذي كان شاقا على نفوسهم، ولكنهم امتثلوا لأمر عبد الرحمن، لأنه "ليس عليهم بد من إمامهم، (28)، وعادوا الى بلادهم. وهناك في البصرة تعجب الناس من زهد هذا الامام وتقشفه ورغبته في الآخرة، فعظم شأنه لديهم، وأعجبهم فعله بالنسبة لرد الأموال اليهم، وبالنسبة للسبب الذي من رد هذه الأموال الجزيلة. عندئذ استقر رأي الأباضية في عمان والبصرة على أن يكون عبد الرحمن إمامهم. وقد عبر عن هذا المعنى ابن الصغير المالكي السني فقال: "فعند ذلك رغب القوم في إمامته
أجله
(25) ابن الصغير: ص 38، أبو زكريا: ص 84، الدرجيني: ج 1 ص 45 (26) ابن الصغير: ص 39 40، أبو زكريا: ص 84، الدرجيني: ج 1 ص 45 (27) الشماخي: ج 1 ص 126 (28) أبو زكريا: ص 84.