الإباضية في مصر والمغرب وعلاقتهم بأباضية عمان والبصرة
الجزء ١ · صفحة ١٤٠-
140
-
لأن دولة بني العباس كانت في أوج قوتها وعظيم سلطانها، وكان لا يمكن للعباسيين أن يسمحوا للبصرة، وهي جزء من العراق وبلد قريب من بغداد، أن تظهر فيه أي قوة أخرى تناهض دولتهم ولا تعترف بامامتهم أو خلافتهم.
مساهمة أباضية عمان والبصرة في حل مشاكل الرستميين السياسية والمذهبية:
لم تقتصر مساندة أباضية البصرة وعمان للدولة الرستمية على مدها بالمساعدات المادية والاعتراف بامامتها، بل امتدت أيضا الى المساهمة في حل مشاكلها السياسية والمذهبية. فقد مارس أباضية البصرة وعمان نفس الدور السابق الذي مارسوه عند إقامة الدولة الأباضية الأولى في طرابلس والقيروان عام 140 هـ 757 م، وذلك بتقديم العون والمساعدة في حل المشاكل التي اعترضت طريق أئمتها
-
174)
208 هـ / 784 -
ففي عصر الامام الثاني وهو عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم 823 م ثار نزاع بينه وبين بعض المعترضين عليه من أمثال محمد بن فندين وجماعته الذين أرادوا عزل عبد الوهاب لأنه في نظرهم خالف شرطا كان قد شرطه على نفسه عند توليه الامامة وهو أنه لا يبرم أمرا ولا يتخذ قرارا إلا بموافقة جماعة معينة من الأباضية. وكان عبد الوهاب قد ولي عمالا على مدن الدولة ونواحيها رأي فيهم حسن السيرة والزهد في تولي المناصب، وكان ابن فندين وجماعته يرون أنهم أحق من هؤلاء الولاة، فنابذوا عبد الوهاب بحجة أنه خالف شرطا كان قد شرطه على نفسه عند توليه الامامة، وهو شرط الاستشارة، وقامت الفتنة بين الفريقين على هذا النحو،