الإباضية في مصر والمغرب وعلاقتهم بأباضية عمان والبصرة
الجزء ١ · صفحة ١٤٤-
144
-
وانتهي بهم
المطاف إلى الامام عبد الوهاب الذي جمعهم
بأحد علماء
نفوسة. وكان هذا الامام يعظم هذا العالم ويحترمه لغزارة علمه وفضله، فأخذوا في طرح أسئلتهم عليه لاختبار مدى هذا العلم وذلك الفضل، ولما أجابهم على كل ماسألوا، قالوا للامام لا نعلم أحدا بالمشرق والمغرب مثل هذا العالم (42)
•
ولم يكن حضور كثير من أباضية المشرق إلى بلاد المغرب لهذا الهدف فقط، وهو تعميق الصلة بينهم وبين أباضية المغرب، بل كان لأهداف أخرى، منها العمل بالتجارة أو الاشتغال بالعلم ونشر المذهب بين البربر، أو هربا من اضطهاد العباسيين لهم، أو لهذه العوامل جميعها. ونتج عن ذلك أن تدفق المشارقة من علماء وتجار وحرفيين وصناع على بلاد المغرب بصفة عامة، وعلى تاهرت بصفة خاصة، لما توافر فيها من أمن وأمان وعدالة وسماحة. وقد سبق أن أشرنا إلى بناء هؤلاء المشارقة من البصريين والكوفيين والمصريين وغيرهم الدور والقصور والمساجد والمحلات التجارية، مما أدى الى ازدهار الحياة في الدول الرستمية والى ازدياد قوتها (43). و لم يكن هذا الازدهار وتلك القوة إلا نتيجة للعلاقات السياسية والمذهبية الوطيدة التي ربطت بين أباضية المغرب ومصر وأباضية البصرة وعمان، وماساهم به البلدان الأخيران من دعم مادي وسياسي ومعنوي في إقامة هذه الدولة، وفي مساندتها وفي حل مشاكلها السياسية والفقهية واسداء النصح لحكامها وأئمتها، حتى تزداد قوتها وتصير علما يلتف حوله الأباضية في المشرق والمغرب، وحصنا يلوذون به من عوادي الأيام وضربات الزمن.
وقد نجح أباضية عمان والبصرة كل النجاح فيما خططوا له،
(42) الشماخي: جـ 1 ص 145، 153.
62
-
-
(43) ابن الصغير: ص 36