الإباضية في مصر والمغرب وعلاقتهم بإباضية عُمان والبصرة رجب محمد عبد الحليم [دارس عن الإباضية]

الإباضية في مصر والمغرب وعلاقتهم بأباضية عمان والبصرة

الجزء ١ · صفحة ١٤٥

-180

-

من

وفيما قاموا به من أعمال، وفيما قدموه من مساهمات للدولة الرستمية، فقد نعمت هذه الدولة بالاستقرار السياسي طوال عهود معظم أئمتها، كما ازدادت قوتها العسكرية إلى حد بعيد، فتغلبت على الثورات الداخلية التي نشبت في عهد الامام عبد الوهاب وفي عهود خلفه بعض من أفراد البيت الرستمي، لدرجة أن عبدالوهاب تمكن في عام 196 هـ / 811 م من حصار مدينة طرابلس التي كانت تخضع للأغالبة في ذلك الحين، وانتهى الأمر بحاكمها أن عقد معاهدة صلح مع عبد الوهاب اعترف له فيها بالسيادة الرستمية على المناطق الداخلية من إقليم طرابلس، على أن يكون للأغالبة السيادة على المدينة نفسها وعلى المنطقة الساحلية فقط، وقامت علاقات السلام بين الجانبين (44).

وبهذا الصلح وبهذا السلام قوي مركز الدولة الرستمية في الجبهة الشرقية، وأصبحت حدود الدولة في عهده تمتد شرقا من خليج سرت وغربا حتى تلمسان فيما عدا مدينة طرابلس وولاية أفريقية التي أصبحت محاطة بأراضي الدولة الرستمية من الشرق والغرب

والجنوب.

-

208)

-

وقد اضطرد ازدياد قوة الدولة الرستمية في عهد ابنه أفلح (208 - 240 هـ / 823 - (854 م)، ووصلت إلى قمة الازدهار والقوة، حتى إن هذا الامام أغار على مدينة بناها الأغالبة قرب تاهرت عام 239 هـ / 853 م وسموها العباسية، لتقف في وجه الرستميين وتحتل مكانة تاهرت من الناحية الاقتصادية. وكان أفلح قد رأي في إقامة هذه المدينة على هذا النحو خطرا يهدد دولته، فما كان منه إلا (44) الدرجيني: جـ 1 ص 67، الشماخي: جـ 1 ص 141، محمد عيسى الحريري: ص 132، شاکر مصطفي: جـ 1 ص 698، 699