الإباضية في مصر والمغرب وعلاقتهم بأباضية عمان والبصرة
الجزء ١ · صفحة ١٤٦-187 -
أن انتظر حتى أتم الأغالبة بناءها ورتبوا أسواقها وعمروها بالسكان ثم هجم عليها وأجلى عنها سكانها وأضرم فيها النيران وأحرقها عن آخرها، وكتب بذلك الى أمير الأندلس الأموي تقربا اليه، فبعث
إليه هذا الأمير بمائة ألف درهم، وازدادت العلاقات بينهما قوة (45). وقد نتج عن حسن العلاقات بين الرستميين والأمويين بالأندلس أن انتشر المذهب الأباضي بين بعض الأندلسيين. وقد أشار ابن حزم في القرن الخامس للهجرة إلى وجود الأباضية في هذه البلاد (46)، واستمر هذا الوجود حتى عصر يوسف بن تاشفين (47) الذي فتحها واستولى عليها من ملوك الطوائف في عام 483 هـ / 1090 م وا وأنقذ الاسلام من زحف الأسبان النصارى بعد أن انتصر عليهم في موقعة الزلاقة في عام 479 هـ / 1086 م (48).
ولم يكن في استطاعة الأغالبة أن يردو على هذا الهجوم الكاسح الذي قام به أفلح على مدينة العباسية، لما كانوا يشعرون به من ازدياد قوة الرستميين، ولذلك آثروا السلامة ولزموا الصمت (49). وفي الواقع فإن قيام دولة الأغالبة نفسها في عام 184 هـ / 800 م لم يكن الا نتيجة من نتائج قيام الدولة الرستمية. فقد أحس العباسيون بمدى التهديد الخطير الذي هدد نفوذهم وسيادتهم في افريقية والمغرب، وما يمكن أن يتعرض له نفوذهم في مصر أيضا إذا ما ازدادت قوة هذه الدولة الأباضية، ولذلك اعترفوا للأغالبة بحقهم في توريث الحكم
(45) البلاذري: ص 236، محمد عيسى الحريري: ص 151 – 152. (46) الفصل في الملل والأهواء والنحل، ج 5 ص 51، 55. (47) محمد بن يوسف أطفيش: رسالة ان لم تعرف الأباضية، ص 33، جودت عبد الكريم يوسف: ص 169، 170
(48) رجب محمد عبد الحليم: العلاقات بين الأندلس الاسلامية وأسبانيا النصرانية، ص 395، 396. (49) محمد عيسى الحريري: ص 152.