الإباضية في مصر والمغرب وعلاقتهم بأباضية عمان والبصرة
الجزء ١ · صفحة ١٥٠10.
-
الخراساني صاحب المدونة المشهورة في الفقه الأباضي. وقد رحل أبو غانم الى بلاد المغرب مصطحبا معه هذه المدونة، وفي جبل نفوسة وقبل أن يصل الى تاهرت، التقى بعالمها الكبير عمروس بن فتح النفوسي وترك معه مدونته للاطلاع عليها، فقام عمروس بنسخها، فكان يكتب وأخته تملي عليه، وما عاد أبو غانم من تاهرت، إلا وكان قد انتهي من نسخ المدونة في اثني عشر جزءا. ومنذ ذلك
عمروس
•
التاريخ اشتهر أمر هذه المدونة في بلاد المغرب الاسلامي (55). وتتواتر بعض الأخبار عن وصول بعض علماء الأباضية البصريين والعمانيين الى مصر وبلاد المغرب، وإن كانت لاتذكر أسماءهم، ولكننا يمكننا أن نستدل على كثرة ورودهم من بعض آثارهم العلمية وعلى سبيل المثال فقد تمكن بعض الأباضية في جبل نفوسة من كتابة القرآن وحفظه على يد هؤلاء الواردين المشارقة الذين كانوا يمرون بهذا الجبل. مثال ذلك مارواه لنا الشماخي من أن عمر بن يمكتن الذي كان يعيش في جبل نفوسة قبل عام 240 هـ / 854 م، أي في عصر الدولة الرستمية، إنما تعلم القرآن بواسطة جلوسه في طريق يمر بناحية مغمداس، حيث يتلقى فيها السابلة والمارة من المشرق، فيكتب عنهم لوحة من القرآن وينصرف، فاذا حفظه رجع الى المحجة فيكتب عن المارة والرفاق كذلك، حتى حفظ القرآن وتعلم العلم، (56). وهي رواية واضحة الدلالة على كثرة الواردين المشارقة الى بلاد المغرب سواء كانوا تجارا أم علماء
•
وظل الأمر على هذا النحو حتى قضي الفاطميون على الدولة الرستمية الأباضية في عام 296 هـ / 908 م. ورغم القضاء على هذه
-
(55) الدرجيني: جـ 320 – 323، الشماخي: جـ 1 ص 194.
(56) الشماخي: 1 ص 127.