الإباضية في مصر والمغرب وعلاقتهم بإباضية عُمان والبصرة رجب محمد عبد الحليم [دارس عن الإباضية]

الإباضية في مصر والمغرب وعلاقتهم بأباضية عمان والبصرة

الجزء ١ · صفحة ١٥١

-

-101.

-

الدولة، إلا أن جماعات الأباضية لم يقض عليها كما سبق القول، وإن كان قد نالها الكثير من الاضطهاد والضعف، ومع ذلك فقد بقيت صامدة وبقي المذهب موجودا في كثير من أنحاء المغربين الأدنى والأوسط، وقام أهله بثورات ضد الحكم الفاطمي، وبلغ من قوتهم أن المعز لدين الله الفاطمي طلب منهم إنهاء الثورة على أن يملكهم أو يجعلهم حكاما على ماكان بيدهم من بلاد قبل قيام الدولة الفاطمية في افريقية والمغرب (57).

وفي ظل هذا الوجود الأباضي الذي صمد ومازال قائما في بعض نواحي ليبيا وتونس والجزائر حتى الآن، استمر توافد علماء المشارقة الأباضية الى هذه البلاد. من ذلك ماترويه لنا المصادر عن عالم مشرقي كبير هو ابن الجمع الذي أتى إلى مصر ومنها رحل الى بلاد المغرب في القرن الرابع للهجرة العاشر للميلاد، حيث التقى في مدينة توزر ببلاد الجريد في تونس بعالم الأباضية أبي الربيع سليمان بن زرقون، وهناك أخذ ينشر علمه وفقهه بين كثير من أباضية المغربين

النفوسي

أبا

الأدنى والأوسط، وكان يتنقل في القرى والمدن مصطحبا معه الربيع. وبلغ بهما الترحال الى مدينة سجلماسة في جنوب المغرب، حيث أخذ ابن الجمع يعلم أهلها، فكان خير معلم وأفضل أستاذ حتى ابتهجت به محافلها وتنورت به مجالسها وعمرت

الأقصى

بالعلوم ربوعها، (58)

لقي

•

وقد ظل ابن الجمع وتلميذه أبو الربيع مقيمين في سجلماسة حيث ربه، وتسلم الثاني كتبه. وكان ابن الجمع قد أوصى بها

الأول

(57) انظر، ص 113

118 -

(58) أبو زكريا: ص 193 - 194، الدرجيني: ج 1 ص 109، 110، سليمان الباروني: 193

128