الإباضية في مصر والمغرب وعلاقتهم بإباضية عُمان والبصرة رجب محمد عبد الحليم [دارس عن الإباضية]

الإباضية في مصر والمغرب وعلاقتهم بأباضية عمان والبصرة

الجزء ١ · صفحة ١٥٢

-

- 152 -

-

اليه،

فاستفاد منها الاستفادة الكبرى حتى صار علما

أعلام من

الأباضية في بلاد المغرب، لدرجة أنه عندما عاد من سجلماسة ودخل

،

قسطيلية من بلاد الجريد، اضطربت هذه المدينة كلها من أجله واحتفلت به أيما احتفال، وأخذ الناس يسألونه في فنون العلم المختلفة، عما يسألون. وكان أهل سجلماسة يرسلون اليه بعد أن

فكان يجيبهم

غادر بلادهم، يستفتونه فيما أشكل عليهم من مسائل الفقه والعقيدة

فكان يفتيهم ويرسل اليهم جواب ما يسألون (59)

وتحدثنا المصادر عن وصول أحد علماء عمان الى مصر وبلاد المغرب في وقت متأخر. ففي القرن التاسع للهجرة/ الخامس عشر للميلاد نسمع عن الشيخ العماني الفقيه الحاج محمد الله بن عبد السمائلي، الذي رحل من عمان الى مصر ومنها الى بلاد المغرب، حيث وصلها قبل عام 894 هـ / 1488 م، وظل هناك فترة صحب فيها الشماخي صاحب كتاب "السير"، وذهب معه لزيارة أبي يوسف يعقوب بن بن موسى، وهو أحد علماء الأباضية المغاربة أحمد الأفذاذ في ذلك الوقت، وكان هذا العالم مريضا، ورغم مرضه فقد قامت بينه وبين الشيخ العماني مناظرة في علم الطب (60). وهكذا ظل توارد علماء الأباضية المشارقة من عمان وغيرها الى مصر وبلاد المغرب حتى هذا الوقت المتأخر من العصور الوسطى، وفيما تلي ذلك

من عصور (61).

(59) المصادر الثلاث السابقة، ونفس الصفحات

(60) الشماخي: ج 2 ص 201 – 203. (61) يشير سليمان الباروني في أزهاره (جـ 2 هامش 2 ص (245 الى وصول الرحالة الشهير الأديب الشيخ على بن أحمد العماني الى نفوسة بليبيا في أواسط القرن الثالث عشر للهجرة منتصف القرن التاسع عشر للميلاد، ومنها توجه الى بلاد السودان حيث سرق منه في الطريق اليها ديوانه الجامع لأشعاره وقصائده، وما كتبه في رحلته، فاغتم لذلك غما لامزيد عليه أثر في صحته، فتوفي في هذه البلاد بعيدا عن وطنه وأهله.