الإباضية في مصر والمغرب وعلاقتهم بأباضية عمان والبصرة
الجزء ١ · صفحة ١٥٣153.
-
فيها من
ولاشك أن علماء الأباضية الذين توافدوا الى بلاد المغرب كانوا يفدون الى مصر أولا ويستقرون فيها بعض الوقت حيث يقابلون من الأباضية ويتعرفون على أحوالهم، ثم يقومون باستئناف الرحلة لزيارة إخوانهم من أباضية المغرب. وكان بعضهم يكتفي بالبقاء في مصر لفترة قد تطول أو تقصر، وكان البعض الآخر يفضل البقاء فيها حتى نهاية حياتهم. من ذلك ما يرويه لنا ياقوت الحموي من أن عالما لغويا أديبا كبيرا نزل مصر وبقي فيها فترة طويلة، حيث استفاد منه المصريون وتنافسوا وأكثروا من الرواية عنه، هذا الأديب الكبير هو على بن أحمد المهلبي اللغوي الذي كان إماما في النحو واللغة ورواية الأخبار وتفسير الأشعار. وقد وفد هذا العالم الى مصر في دولة كافور الاخشيدي حيث تقابل في بلاطه مع المتنبي، ولما زالت دولة الاخشيديين وانتقل الفاطميون الى مصر في عام 362 هـ / 972 م، صار هذا الأديب الكبير من أخص جلساء المعز لدين الله الفاطمي وكذلك في عهد ابنه العزيز بالله. وظلت له هذه المكانة حتى توفي في مصر عام 385 هـ / 995 م (62) وان كنا لاندري على وجه الدقة مدى صلته بالأباضية. وراجح أنه كان لأن المهالبة كانوا يحتضنون هذا المذهب ويعطفون على رجاله، ومعروف أن المهالبة من الأزد، ومعروف أن الأزد هم العمود الفقري بالنسبة للأباضية، حيث ارتبط المذهب بالأزد منذ ظهوره في البصرة وعمان برباط قوي لا تنفصم عراه كما سبق القول (63)
منهم
وكما كانت مصر ملتقى لعلماء الأباضية المشارقة، فإنها أيضا كانت بطبيعة الحال ملتقى للأباضية القادمين من بلاد المغرب. وكان بعضهم
(62) معجم (63) انظ
الأدباء
، ج 12 مجلد 6 ص 224.
ر، ص 20
22 -
226 -