الإباضية في مصر والمغرب وعلاقتهم بأباضية عمان والبصرة
الجزء ١ · صفحة ١٥٤-
-108 -
يستقر فيها إما طلبا للعلم أو العمل أو التجارة، أو يفضل استئناف الرحلة الى بلاد المشرق، الى مكة للحج، ثم الى عمان أو البصرة طلبا للمزيد من العلم على يد علماء المذهب في هذين البلدين. وقد سبقت الاشارة الى عالم الأباضية الكبير أبي خزر الوسياني الذي ثار ضد المعز لدين الله الفاطمي في عام 358 هـ / 969 م بسبب قتل العالم الأباضي أبي القاسم يزيد بن مخلد، ثم الى هزيمته وعفو المعز عنه واصطحابه معه الى مصر، حيث بز علماءها علما وفقها حتى
حتى
معه
خافوا
مناظرته والحوار. وظل هذا العالم الأباضي عزيز الجانب عند المعز مات وقام العزيز في الخلافة وورد في عهده أحد المعتزلة الى مصر فتغلب على علمائها، ولم ينقذ الموقف إلا أبو خزر، الذي تمكن من التغلب على هذا المعتزلي فعادت اليه وجاهته وارتفعت منزلته لدى
العزيز (64).
ويبدو
أن قدوم العلماء والطلبة الأباضية من المغرب إلى مصر ظل متواصلا حتى لاحظ بعض المؤرخين وجود بعضهم في مصر في عصر صلاح الدين الأيوبي، وأشاروا الى أنه شملهم بعطفه ورعايته كما سبق
القول (65).
وكما وصل بعض العلماء والطلبة الأباضية المغاربة الى مصر وأقاموا فيها، فان بعضهم واصل الرحلة منها الى البصرة وعمان لتلقي المزيد من العلم والدراسة. من ذلك ما تشير اليه بعض المصادر والمراجع من قدوم العالم الأديب بكر بن حماد بن سهل بن أبي اسماعيل الزناتي التاهرتي من تاهرت الى البصرة. وكان هذا الأديب يعد من شعراء الطبقة الأولى في عصره، كما كان فقيها عالما بالحديث ورجاله. وقد
(64) انظر
1.1 - 44،
(65) انظر، ص 101 -
-