الإباضية في مصر والمغرب وعلاقتهم بإباضية عُمان والبصرة رجب محمد عبد الحليم [دارس عن الإباضية]

الإباضية في مصر والمغرب وعلاقتهم بأباضية عمان والبصرة

الجزء ١ · صفحة ١٥٩

159 -

-

الأباضية من المشرق والمغرب، لأن الحديث هنا عن العلاقات الثقافية وعن تجمع وتواصل هؤلاء العلماء والتقائهم كمظهر من مظاهر هذه

العلاقات

كان هؤلاء العلماء يجتمعون في بلاد الحجاز يتبادلون الرأي والمشورة ويصدرون الفتاوي ويردون على أسئلة الحجيج من الأباضية وغير الأباضية، ويصدرون أحكامهم فيما يرد اليهم من مسائل فقهية أو مذهبية، فاذا حدث خلاف بين الأباضية في أي بلد من بلدانهم، كان أصحاب هذا الخلاف غالبا ما ينتهزون فرصة تجمع علمائهم في موسم الحج ويرسلون إليهم بشكاواهم أو أسئلتهم، فيصدرون لهم الفتوى، وغالبا ماكان يلتزم بها الشاكون أو السائلون. وقد سبقت الاشارة الى قيام الامام عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم بإرسال رسوليه الى مصر ومكة حيث قابلا في مصر الفقيه الأباضي المصري محمد بن عباد، وفي مكة الفقية الأباضية البصري العماني الربيع بن الفراهيدي الأزدي، لأخذ الفتوى فيما نشب بينه وبين ابن

حبيب

فندين من خلاف ونزاع (74) أما الأمر الثاني الذي دفع علماء الأباضية في المغرب للتجمع في بلاد الحجاز في موسم الحج، هو تشجيع الأباضية للعلم والعلماء وحرصهم على التعلم، وكان اللقاء في مكة هو أحد الوسائل الهامة لتحصيل هذا العلم. ومما يدل على اهتمام أباضية المغرب بالعلم وتحصيله، أن الأئمة أنفسهم كانوا علماء، وكان البيت الرستمي بصفة عامة هو بيت العلم وفنونه المختلفة من الأصول والفقه،

والحديث والتفسير والنحو والفصاحة وعلم النجوم (75)

(74) انظ

، ص 140 – 141

(75) أبو زكريا: ص 99، الدرجيني: جـ 1 ص 56، الازكوي: مخطوط كشف الغمة، ص 350.