الإباضية في مصر والمغرب وعلاقتهم بإباضية عُمان والبصرة رجب محمد عبد الحليم [دارس عن الإباضية]

الإباضية في مصر والمغرب وعلاقتهم بأباضية عمان والبصرة

الجزء ١ · صفحة ١٦١

-171 -

حتى

أنه كانت له أربع حلقات من الطلبة يعلمهم فيها فنون العلم المختلفة (81). وقد بلغ علمه وتمكنه من اللغة العربية أنه لم يعد خطبة قط طوال عهد إمامته البالغ اثنين وثلاثين عاما (82). ولم يكن نبوغه في علوم الدين وحدها، إنما كان بجانب ذلك شاعرا عالما بالحساب والفلك والتنجيم (83). كما كان ابنه الامام محمد بن أفلح أبو اليقظان عالما ومؤلفا. ويذكر المؤرخون أنه لم ينل الامامة إلا بعد أن ألف من أربعين جزءا في الاستطاعة، ولم يرشحه والده للامامة إلا بعد أن جلس للطلاب في ثلاث حلقات (84)، كما أنه رد على المخالفين للأباضية في كتب كثيرة بليغة شافية (85).

كتابا

وتتواتر الأخبار باشتغال معظم الأئمة الرستميين الآخرين بالفقه والعلم، مما شجع كثيرا من الناس على طلب العلم وتحصيله والاشتغال به وتعليمه، ولذلك كثرت الرحلة في طلبه. وكان الحج من الرحلات المفيدة في هذا الباب، فكما هو أداء للفريضة، فهو في نفس الوقت

من

نهل من معين لا ينضب. وكان هذا المعين يتمثل ليس في العلماء الحجاج الوافدين الى بيت الله الحرام فقط، بل أيضا فيما كان يعرف بالعلماء أو الفقهاء المجاورين، وهم الذين كانوا يتخلفون عن العودة الى بلادهم بعد أداء الفريضة، ويقيمون في مكة أو المدينة عاما أو أعواما وربما بقية العمر

وقد وجد من هؤلاء الفقهاء المجاورين في مكة في عصر ابن سلام

(81) أبو زكريا: ص 136، الدرجيني: ج 1 ص 77

(82) الدرجيني: جـ 2 ص 319 – 320 ويذكر الدرجيني خطأ أن امامة أفلح كانت تسعا

وأربعين عاما.

-

(83) محمد عيسى الحريري: ص 237

(84) الدرجيني: جـ 2 ص 319 – 320

(85) أبو زكريا: ص 148