الإباضية في مصر والمغرب وعلاقتهم بأباضية عمان والبصرة
الجزء ١ · صفحة ١٦٤-
ولذلك قال الدرجيني بأن الأباضية حجوا حجة لم يحجها مغربي قبلهم ولا بعدهم، نظرا لاجتماع هؤلاء الفقهاء الثلاثة على هذا النحو في ذلك الموسم في النصف الثاني من القرن السادس للهجرة الثاني عشر للميلاد (92)
•
ويتعدد التقاء علماء الشمال الافريقي من الأباضية بعلماء عمان في مكة في موسم الحج. إذ يخبرنا الشماخي بأن نصر بن سجميمان، وكان إماما تقيا ورعا نفوسيا من (أصلابونن)، التقى بعلماء عمان في مكة، فسألهم بعض الأسئلة في العقيدة هو وصاحب نفوسي، فأجابوه على ماسأله اجابة تدل على وحدة الفكر الأباضي في المشرق والمغرب. وكان قد سألهم عن السخط والرضا، وعن مسأل خلق القرآن، فأجيب بما يفيد اتفاق الأباضية على هذه المسائل في عمان والبصرة ومكة ومصر والمغرب، إلا من خالف إجماعهم من بعض أهل عمان وبعض أهل المغرب (93)
وكانت هذه إحدى النتائج الهامة التي التي نجمت عن التقاء حجاج وعلماء أباضية عمان والبصرة بحجاج وعلماء أباضية مصر والمغرب. وكما رأينا كان اللقاء على أرض مكة ليس للحج وحده، وانما كان للمذاكرة والمدارسة وتلقي العلم والاستفسار عما أشكل من مسائل الفقه والعقيدة. وقد استفاد علماء الأباضية المغاربة والمصريون من ذلك كل الاستفادة، و لم يكن ذلك متاحا إلا بفضل التواجد على أرض مكة وبلاد الحجاز في موسم الحج
(92) الدرجيني: ج 2 ص 498، الشماخي: ج 2 ص 107.
(93) الشماخي: ج 2 ص 137.