الإباضية في مصر والمغرب وعلاقتهم بأباضية عمان والبصرة
الجزء ١ · صفحة ١٦٧-
- 167 -
من
وهذه المدونة في حد ذاتها ماهي إلا رواية أبي غانم عن ستة تلاميذ أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي، وهم محمد بن عباد
الله
المصرى، وعبد بن عبد العزيز، وأبو المؤرج عمر بن محمد، ووائل بن أيوب، ومحبوب بن الرحيل. وكان أبو غانم هذا معاصرا لهم والتقي بهم في مدينة البصرة التي كان تجمع بين طلبة وعلماء الأباضية البصريين والمصريين والمغاربة وغيرهم، ولذلك نراه في الجزء الأول والثاني من مدونته الصغرى يكثر الرواية عن ابن عباد المصري وعن أبي المؤرج المصري وعبدالله بن عبدالعزيز (103)، مما يدل على أباضية البصرة وعمان ومصر، وانتشر هذا العلم بين المغاربة من الأباضية بعد أن نسخ عمروس مدونته على نحو ما
أنه أخذ علمه عن
أشرنا.
واستمر المغاربة في الرواية عن أباضية عمان والمشرق، فنرى أبا صالح يعلو بن صالح الصدويني الذي توفي عام 513 هـ/ 1119 م يأخذ برأي أبي صالح الدهان أحد مشايخ الأباضية في عمان والبصرة في بعض المسائل الفقهية (104)، ونرى الشماخي يروي عن جابر بن زيد عن ابن عباس (105)، ونرى أبا الربيع سليمان بن يخلف الذي جعله الدرجيني من علماء الطبقة الحادية عشرة (500 ـ 550 هـ)، وكان من أكابر علماء المغرب الأباضية في تلك الفترة، نراه يروي عن ابن بركة العماني صاحب كتاب الجامع، والذي عاش في القرن الرابع للهجرة، وكان ينقل عنه قوله "قلما تعسف أحد مذاهب المسلمين رأي الأباضية بغير فهم إلا حرم التوفيق، وقوله أيضا
""
(103) ابن غانم الخراساني: المدونة الصغرى، جـ 2 ص 263 – 269 وما بعدها
(104) الشماخي: ج 2 ص 136. (105) المصدر السابق، ج 2 ص 136.