الإباضية في مصر والمغرب وعلاقتهم بأباضية عمان والبصرة
الجزء ١ · صفحة ١٦٨أعوذ بالله
الأمراء (106)
من
•
168
-
مسامحة الآراء وتقليد الآباء والكبراء، واتباع
وهذا النقل وتلك الرواية لاتتأتى إلا إذا وصلت كتب المشارقة من عمان والبصرة إلى المغاربة في مصر وبلاد المغرب. وكانت هذه الكتب تصل اليهم على أيدي العلماء الذين كانوا يتبادلون الرحلات والزيارات كما سبق القول، ومع التجار، وأثناء موسم الحج الذي كان فرصة ممتازة لالتقاء أباضية عمان والبصرة، بأباضية مصر وبلاد المغرب. وقد حرص أئمة الأباضية وشيوخهم في مصر وبلاد المغرب على استقدام كتب العلم الأباضية وغير الأباضية، وبذلوا في ذلك الأموال الضخمة. وقد سبقت الاشارة إلى حصول الامام عبد الوهاب ابن عبد الرحمن بن رستم على أربعين حمل جمل من الكتب أرسلها له أباضية البصرة نظير مبلغ من المال كان قد أرسله لشراء هذه الكتب (107). وكان ابنه الامام أفلح يحث رعيته على شراء الكتب ودراستها، وكان يقول لهم: عليكم بدراسة كتب المسلمين (أي الأباضية لاسيما هذا الكتاب، يعني كتاب أبي سفيان محبوب رحمه
الله (108).
وبجانب كتاب أبي سفيان محبوب بن الرحيل فقد درس أباضية مصر والمغرب مدونة أبي غانم بشر بن غانم الخراساني. وبالطبع فانهم لم يفعلوا ذلك الا بعد أن وصلت اليهم هذه المدونة وقاموا بنسخها كما سبق القول (109)، وذلك في أواخر عهد الدولة الرستمية،
(106) الدرجيني: جـ 2 من 479. (107) انظر
، ص 105.
(108) الدرجيني: ج 2 ص 478.
(109) انظر، ص 150