الإباضية في مصر والمغرب وعلاقتهم بأباضية عمان والبصرة
الجزء ١ · صفحة ١٦٩- 179 -
ولذلك كان اعتماد الأباضية المصريين والمغاربة في الفقه على هذه المدونة، وفي الحديث على كتاب الربيع بن حبيب الفراهيدي الأزدي
العماني (110)، الذي وصل هو الآخر الى المغرب منذ وقت مبكر وقام أبو يعقوب يوسف بن ابراهيم السدراتي المعروف بالورجلاني المتوفي عام 570 هـ / 1174 م بترتيبه وإضافة مارواه غير الربيع عن ضمام عن جابر وغيرهما، وحرره على النحو المعروف به الآن (111).
وقد ظلت آثار الربيع تدرس في بلاد المغرب وظل طلبة العلم الأباضية الذين عرفوا منذ القرن الخامس لهجرة باسم العزابة يعقدون مجالس العلم في المساجد ويقرأون آثار الربيع. وكان السامعون يحرصون الحرص كله على ذكر السند عند كل رواية. وقد حدث أن قام أحد العزابة بقراءة آثار الربيع (112) في أحد المساجد في مدينة (أجلو)، وقام آخر يفسر للناس مايقوله هذا القاريء بلسان البربر، ولكنه كان يتجاوز السند ولا يذكره، فاعترض عليه أحد الجالسين وقال له: " مالك لاتذكر أئمتك. فكان المفسر يذكر رواة الحديث فيقول روي أبو صفرة عبد الملك بن صفرة عن الربيع عن ضمام عن الخ (113)، مما يدل على تقدير المغاربة لأئمة المذهب
جابر
.
المشارقة، ولما كتبوه من كتب
،،
(110) صالح باجية: الأباضية بالجريد، ص 54، 55
(111) الشماخي: جـ 1 ص 109، شارل بللا: الجاحظ في البصرة وبغداد وسامراء. ترجمة د. ابراهيم الكيلاني، دار الفكر، دمشق، الطبعة الأولى، سنة 1985 م، ص 290 (112) يفهم مما قاله الشماخي أن الربيع بن حبيب كانت له كتب أخرى غير كتاب المسند المعروف باسم الجامع الصحيح، إذ قال ان أبا صفرة عبد الملك بن صفرة روي آثار الربيع … وأما كتاب المسند عن أبي عبيدة المسمى بكتاب الربيع فلا أدري من رواه ولعله هو الراوي أيضا. وكان مشوشا وانما رتبه أبو يعقوب يوسف بن ابراهيم الورجلالي‘، انظر، السير،
ج 1 ص 09
(113) الدرجيني: جـ 2 ص 416، الشماخي: ج 2 ص 77.