الإباضية في مصر والمغرب وعلاقتهم بأباضية عمان والبصرة
الجزء ١ · صفحة ١٧٠-
17
-
وقد اعتمد أباضية المغرب فيما ألفوه من كتب عن المذهب وسيرة مؤسسيه وتاريخه على ماورد إليهم من كتب من عمان والبصرة، فقد اعتمد الدرجيني في تأليفه لكتابه المعروف باسم الطبقات على السيرة التي كتبها أبو سفيان محبوب بن الرحيل آخر أئمة الكتمان في البصرة، أئمة الأباضية. وقد عاش هذا الامام التابعين ومن أتي بعدهم من
عن
في النصف الثاني من القرن الثاني للهجرة، وكان له كتاب في تاريخ الأباضية يشتمل على الأخبار والفقه والكلام والعقائد، وهو من أهم كتب الأباضية. وقد عاد أبو سفيان في أواخر أيامه الى عمان حيث مات بها واعتمد عليه الدرجيني في تأليف كتابه المشار اليه (114).
وبذلك انتقل علم محبوب بن الرحيل الى بلاد المغرب. وكان الطلاب والعلماء يتعهدونه بالدراسة والمذاكرة ويفضلونه ويفضلون كتب المشارقة في المذهب على غيرهم من الناس. وكان الآباء يقومون بتلقين أبنائهم أصول المذهب من هذه الكتب. والمثال على ذلك مارواه الدرجيني من أن أبا محمد ويسلان بن أبي صالح أبي بكر بن قاسم اليراسني كان يقرأ على أبيه مختصر بن محبوب، فكان الوالد يسمع ابنه ويعلق على مؤلف هذا الكتاب قائلا: "کلام محقق فقيه أصولي، وكان يكثر من ذكر هذه العبارة حتى يعرف ابنه أن
""
تأليف أهل المشرق مفيدة دون سواها. وهذا المختصر الذي حظي بهذه الأهمية كان يقع في سبعين جزءا، وما وصل الى يد القارئ المذكور الا الجزء السادس منه فقط (115)، ومع ذلك نراه يمتدح هذا الكتاب، فماذا نراه يفعل لو كانت بقية أجزاء الكتاب قد وصلت
اليه .. ؟.
(114) الدرجيني: ج 2 ص 278 هامش (1)، عوض خليفات: نشأة الحركة الأباضية، ص 18، 19، فرحات الجعبيري: نظام العزابة، ص 295.
(115) الدرجيني: جـ 2 ص 357، 358، الشماخي: جـ 2 ص 49،
50