الإباضية في مصر والمغرب وعلاقتهم بأباضية عمان والبصرة
الجزء ١ · صفحة ١٧٢-
172
ويدرس كتبا مشرقية كثيرة، منها كتاب الدعائم (119) الذي تحدثنا عنه، وغيره من الكتب مما يكثر شرحه ويطول. وقد قام الشماخي في عام 888 هـ / 1483 م وألف كتابا في إعراب الدعائم سماه "إعراب مشكل الدعائم، (120)، مما يدل على استمرار اهتمام علماء الأباضية في بلاد المغرب بكتب الأباضية العمانيين حتى ذلك الوقت المتأخر من العصور الوسطى (121).
وقد تجاوز اهتمام أباضية المغرب كتب المذهب الأباضي إلى غيرها الكتب. فكان بعضهم كثير المطالعة والقراءة لكتب المذاهب من الأخرى. والمثال على ذلك هو أبو يعقوب يوسف بن خلفون المزاتي الذي عاش في القرن السادس للهجرة، حيث يحكي عنه الدرجيني أنه كان كثير المطالعة والقراءة في كتاب الإشراف وغيره من أهل الخلاف، أي الذين يخالفون المذهب الأباضي
(122)
تصانيف
ولعل كتاب الإشراف هذا هو كتاب الاشراف على مذاهب الأشراف، لأبي بكر النيسابوري الشافعي المتوفي عام 318 هـ / 930 م الذي فصل فيه القول في المذاهب الاسلامية، وعلق عليه العالم العماني الشهير أبو سعيد الكدمي في كتاب له سماه "زيادات
(119) الشماخي: جـ 2 ص 195، 196
(120) فرحات الجعبيري: البعد الحضاري، ص 127 (121) استمر الاهتمام بكتب المشارقة الأباضية حتى العصر الحديث، اذ أن عالما مغربيا يسمى محمد ابن عمر بن أبي ستة حشى في القرن الحادي عشر للهجرة السابع عشر للميلاد على كتاب الجامع الصحيح للربيع بن حبيب في أربعة أجزاء تسمى كتاب الترتيب، كما حشى أيضا على كتاب قواعد الاسلام للجيطالي. انظر، فرحات الجعبيري: نظام العزابة، ص 272، كما حشى السعد التفتازاني وهو أحد علماء المالكية في مصر على كتاب شرح القصد في أصول الفقه. وكان هذا العالم المالكي يميل في مسائل كثيرة الى المذهب الأباضي، وكان رواقه في الأزهر يجاور رواق الأباضية، وقيل ان رواقه كان يتسع للأباضية، فكان رواقا لهم أيضا. انظر، محمد بن يوسف أطفيش: رسالة إن لم تعرف الأباضية، ص 29، 33، 36
(122) الدرجيني: ج 2 ص 296