الإباضية في مصر والمغرب وعلاقتهم بأباضية عمان والبصرة
الجزء ١ · صفحة ١٧٩-
1790
-
ثنايا هذا البحث، أو لم نشر اليهم، والذين زاروا هذا البلد أو ذاك من بلدان المشرق أو المغرب بالتجارة، ولكنهم لم يكونوا كل التجار وكان العمل في التجارة في ذلك الوقت وخاصة أثناء الدعوة للمذهب الأباضي التي اتخذت طابع السرية والكتمان، وسيلة للكسب ووسيلة للتخفي والنجاة من مطاردة عيون الخلافة أموية أو عباسية. والمعروف أن الأباضية كانوا تجارا من الطراز الأول، وكانوا يعتمدون في حياتهم بصفة رئيسية على التجارة، ولذلك نشطوا في التنقل بتجاراتهم من بلاد المشرق الى مصر وبلاد المغرب، لهذا السبب وللأسباب العلمية والثقافية والمذهبية التي أشرنا اليها
من
وقد ساعد الأباضية في عمان والبصرة على العمل بالتجارة وعلى الاتصال التجاري بأباضية مصر والمغرب، أن عمان والبصرة كانتا أهم المراكز التجارية الواقعة على الخليج العربي وفي المشرق الاسلامي بصفة عامة، إذ أنهما كانتا تستقبلان السفن والسلع التجارية القادمة بلدان الشرق الأقصى. ومن المعروف أن العمانيين والبصريين كانوا من أنشط التجار في المحيط الهندي وبحر الصين، كما كانوا يجلبون السلع الافريقية من ساحل شرقي افريقيا، وكان بيدهم وخاصة العمانيين زمان التجارة في هذه البحار الثلاث: بحر الصين والمحيط الهندي وبحر الزنج (138). وكانت فرصة استغلوها أحسن استغلال في تدعيم علاقاتهم بالبلدان الاسلامية بصفة عامة وبالبلدان الأباضية المذهب مثل الدولة الرستمية أو التي يوجد بها أباضية مثل مصر بصفة خاصة، ساعدهم على ذلك وجود طرق عديدة برية وبحرية تربط فيما بين (138) ابن قتيبة: عيون الأخبار، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى، سنة 1986 م، جـ 2 مجلد 1 ص 220، المسعودي: مروج الذهب، جـ 1 ص 139، حسين مؤنس: أطلس تاريخ الاسلام، ص 395، رجب محمد عبد الحليم: العمانيون والملاحة والتجارة ونشر الاسلام، مسقط، سنة 1989 م، ص 57 ـ 58.
-
- •