الإباضية في مصر والمغرب وعلاقتهم بأباضية عمان والبصرة
الجزء ١ · صفحة ١٨١-
181
مسلك
واليمن لايزال مسلوكا أو مطروقا، إذ كانت الجمال تحمل الورس من اليمن الى عمان في قوافل منتظمة (142). وكان هذا الطريق هو الهجرات العربية القادمة من اليمن الى بلاد عمان قبل ظهور الاسلام على مدى قرون عديدة، كما أن أغلب متاجر الشرق كانت تأتي الى عمان ومنها على هذا الطريق البري الى عدن (143). وعندما تصل تجارة عمان والبصرة الى عدن سواء بطريق البر أم بطريق البحر، كانت تصعد الى جدة عن طريقين وكلاهما بريان، أحدهما ساحلي والآخر داخلي، وهو أبعد الأول، إلا أنه أنقى هواء وأقل وباء (144). من
هذا بخلاف الطريق البحري الذي يمتد من عدن الى ميناء جدة
والجار.
فاذا
وصلنا إلى جدة والجار فاننا بذلك نكون قد وصلنا الى المينائين اللذين كانا يربطان بين البصرة وعمان من ناحية، وبين مصر وبلاد المغرب من ناحية أخرى. وكما يقول المقدسي فقد كانت جدة والجار خزانتي مصر (145)، وكما يقول غيره، كانت جدة "خزانة مكة ومطرح اليمن ومصر (146). ولذلك كانت هذه المدينة أكثر بلاد الحجاز مالا وتجارة بعد مكة (147)، كما كانت ميناء الجار تستقبل الحبوب والمواد الغذائية القادمة من مصر الى المدينة المنورة (148)، مما
،،
(142) أبو الفرج الأصفهاني: الأغاني، ج 18، ص 318.
(143) حسن محمود: ص 125 (144) المقدسي: أحسن التقاسيم، ص 110، 111، البكري: جزيرة العرب، وهو جزء من كتاب المسالك والممالك، تحقيق د. عبدالله يوسف الغنيم، ذات السلاسل، الكويت،
الطبعة الأولى، سنة 1977 م، ص 47
(145) أحسن التقاسيم، ص 97
(146) ابن خرداذبة: ص 60، 147، 148، ابن قدامة: ص 192، 193، المقدسي: ص 79، بزرك: كتاب عجائب الهند، ليدن، سنة 1886 م، ص 93، 147
(147) الاصطخري: ص 19، ابن حوقل: ص 31، 32
(148) المقدس: ص 84.