الإباضية في مصر والمغرب وعلاقتهم بأباضية عمان والبصرة
الجزء ١ · صفحة ١٨٢—
182 -
يدل على شدة الروابط التجارية بين مصر وبين مينائي جدة والجار
وعلى ذلك فقد كانت تجارة البصرة وعمان تأتي الى مواني جدة والجار، ومنهما تسير بالسفن الى مواني مصر البحرية، وخاصة ميناء القلزم (السويس) الذي أصبح محطة تجارية هامة بين الشرق والغرب، قال عنه الاصطخري أنه كان فرضة مصر والشام، ومنه كانت تحمل متاجر الشام ومصر وبلاد المغرب الى بلاد الحجاز واليمن وعدن وعمان وسواحل الخليج العربي وإلى بلاد السند والهند والصين (149).
حتى
و لم تكن مصر ترتبط تجاريا مع عمان والبصرة بواسطة هذا الخط الملاحي الذي يربط القلزم بجدة فقط، وانما كان هناك طريقان آخران يربطانها بهما، أولهما هو الطريق البحرى الذي يصل ميناء القلزم بزبيد وعدن مباشرة عبر البحر الأحمر، وثانيهما الطريق الذي يمر عبر نهر النيل أو على شاطئه حتى مدينة قوص في أعالي صعيد مصر، ومنها يجتاز التجار الصحراء الشرقية الى ميناء عيذاب أو ميناء القصير، وهما الميناءان المصريان اللذان يقعان على البحر الأحمر، ومنهما يركب التجار هذا البحر الى زبيد أو عدن (150)
-
عدن هو
وقد أصبح طريق القاهرة ـ قوص ـ عيذاب. الطريق المفضل للتجار بعد أن اندلعت الحروب الصليبية في بلاد الشام، وأصبحت منطقة البحر الأحمر الشمالية معرضة لتهديد الصليبيين، ومن ثم تحولت التجارة وقوافل الحج القادمة من بلاد المغرب والسودان الى مينائي القصير وعيذاب، ومنهما الى الأراضي
(149) الاصطخري: ص 33
(150) القلقشندي: صبح الأعشي، جـ 5 ص 17.