الإباضية في مصر والمغرب وعلاقتهم بأباضية عمان والبصرة
الجزء ١ · صفحة ١٨٣المقدسة وإلى عدن، ومنهما الى سائر البلاد التي تطل على المحيط الهندي والخليج العربي، ومنها عمان والبصرة بطبيعة الحال (151).
إذن فالاتصال التجاري بين البصرة وعمان ومصر كان قائما وطوال العصور التاريخية الاسلامية، وكذلك كان هذا الاتصال قائما بين مصر وبلاد المغرب طوال عصور التاريخ، وكان موقعها في الركن الشمالي الشرقي من القارة الافريقية يساعدها على هذا الاتصال ويدعمه بصورة طبيعية
الفسطاط
وبخلاف الموقع فقد كانت مصر و ولازالت تتمتع بسواحل طويلة تطل منها على البحر المتوسط، وكانت هذه السواحل تربطها تجاريا ببلدان المغرب العربي إما بحرا عن طريق ميناء الاسكندرية، ومنه الى سائر مواني المغرب، واما برا بواسطة طريق يخرج من والقاهرة الى الاسكندرية، ومنها الى برقة وافريقية وبلاد المغرب، واما عن طريق آخر يخرج من الفسطاط والقاهرة الى بلاد المغرب دون أن يمر بالاسكندرية ولكنه يلتقي بالطريق الذي يخرج منها في ذات الحمام. وكانت هذه الطرق طرقا للبريد (152)، وطرقا للتجارة في نفس
الوقت
هي
حدود
كما أن مصر كانت ولازالت تربطها بليبيا حدود طويلة مصر الغربية، وكانت صحراء مصر الغربية تضم واحات عديدة كانت مراكز للتجارة واستقبال التجار القادمين من فزان وزويلة وبلاد المغرب والسودان بصفة عامة (153). وهذه الصحراء بطبيعة الحال تتصل (151) سيدة الكاشف: ص 295، حسن محمود: الاسلام والثقافة العربية في افريقيا، دار الفكر العربي، القاهرة، الطبعة الثالثة، سنة 1986 م، ص 56
(152) المرجع السابق، ص 297. (153) الشاطر بصيلي: تاريخ وحضارات السودان الشرقي والأوسط، الهيئة المصرية العامة للكتاب، سنة 1972 م، ص 343.