الإباضية في مصر والمغرب وعلاقتهم بأباضية عمان والبصرة
الجزء ١ · صفحة ١٨٤184
بالصحراء الليبية التي تمتد غربا لتصل الى أعماق الصحراء الكبرى
بلاد
وتربطها بالبلدان التي تطل على هذه الصحراء من الشمال، وهي المغرب العربي، والتي تطل عليها من الجنوب، وهي بلاد السودان
مصر
محطة
وعلى ذلك فان الطرق التي ربطت بين مصر وبلاد المغرب كانت طرقا عديدة، بحرية وبرية وصحراوية. ولذلك أصبحت استقبال للتجار القادمين من هذه البلدان سواء أرادوا التجارة مع مصر والعودة الى بلادهم، أو أرادوا إستئناف السير الى بلدان المشرق ومنها عمان والبصرة. وقد كانت قوافلهم تأتي الى الاسكندرية أو الفسطاط والقاهرة، ومنها الى ميناء القلزم (السويس)، ثم بالبحر الى مواني الحجاز فعدن فعمان فالبصرة والمشرق، واما بالطريق البري الذي يبدأ من ضاحية للقاهرة تسمى الخانكاة حيث يتجمع فيها التجار والمسافرون الذين يريدون السير في قوافل تذهب الى بلاد الشام أو الى الجزيرة العربية حيث كان يتفرع من هذه الضاحية طريقان رئيسيان، يتجه أحدهما الى الجزيرة العربية عبر صحراء سيناء، ويتجه الآخر الى
بلاد الشام (154). واما بطريق النيل، الى قوص، فعيذاب، فعدن، فعمان والبصرة وسائر البلدان، وهو ما سبق أن أشرنا اليه
ب
•
ازدهار التبادل التجاري بين عمان والبصرة ومصر والمغرب:
وعلى ذلك فقد ازدهرت التجارة التي كانت تمر عبر هذه الطرق التجارية العديدة ازدهار كبيرا، ولعبت مصر دورا هاما في هذا الازدهار. ذلك أنها كانت تمثل دور الوسيط التجاري بين الشرق
(154) القلقشندي: جـ 5 ص 17، الحسن الوزان: وصف افريقيا، ترجمة محمد حجي، ومحمد الأخضر، دار الغرب الاسلامي، بيروت، الطبعة الثانية، سنة 1983 م، ج 2 ص 234.