الإباضية في مصر والمغرب وعلاقتهم بأباضية عمان والبصرة
الجزء ١ · صفحة ١٨٥-
110 -
والغرب (155) أو بين عمان والبصرة من جانب وبلاد المغرب من جانب آخر، وأصبحت مخزنا لمختلف البضائع المشرقين والمغربية (156)، وأصبحت موانيها وأسواقها تعج بالتجار من شتى الأجناس والملل، وبمختلف أنواع السلع وضروب التجارة، وكانت رابط بين أباضية المشرق وأباضية المغرب
خير
وقد ساعد على هذا الربط وعلى هذا الازدهار بخلاف ماذكرنا، عدة أمور: الأمر الأول هو طبيعة الامتداد الجغرافي لحدود الدولة الرستمية، تلك الحدود التي كانت تمتد في الشمال الشرقي الى طرابلس والى سرت والى برقة، ومنها بالطبع يمكن الوصول الى الاسكندرية. وفي الجنوب الشرقي تمتد هذه الحدود الى مدينة زويلة السودانية التي كان أهلها أباضية (157)، ومنها بالطبع يمكن الوصول شرقا الى واحات مصر الغربية وجنوبا الى بلاد الكانم والبرنو في حوض بحيرة تشاد، ومنها الى بلاد السودان الشرقي سودان) وادي نهر النيل) فالبحر الأحمر، أو بلاد السودان الشرقي فالحبشة والصومال، فساحل شرقي أفريقيا (158) الذي كان يرتبط بحريا وتجاريا وبشريا بعمان في معظم عصور التاريخ.
والأمر الثاني هو وقوع مدينة تاهرت عاصمة الدولة الرستمية على طريقين تجاريين كانا من أشهر الطرق التجارية في ذلك الوقت أحدهما طريق الشرق والغرب الذي يربطهما بمصر وببلاد المشرق الاسلامي، والثاني طريق الشمال والجنوب الذي هيأ لها فرصة التجارة السودان التي تقع جنوب الصحراء الكبرى ومع بلاد البحر المتوسط
(155) سيدة الكاشف: ص 286. (157) انظر، الخريطة رقم (1). (158) الشاطر بصيلي: ص 391، 393
مع
بلاد
(156) محمد عيسى الحريري: ص 193