الإباضية في مصر والمغرب وعلاقتهم بأباضية عمان والبصرة
الجزء ١ · صفحة ١٨٦1^7 -
في الشمال (159)
فاذا كانت حدود الدولة الرستمية واذا كانت عاصمتها على هذا القدر من الأهمية فيما يختص بالتجارة مع مصر فعمان والبصرة، فان انتشار القبائل الأباضية في المناطق الصحراوية التي تربط هذه الدولة الأباضية كان أمرا في غاية الأهمية فيما يختص بالتبادل التجاري بمصر المزدهر بين هذين البلدين، وبينهما وبين عمان والبصرة، وهو الأمر الثالث الذي دعم هذا الازدهار وساعد عليه
ذلك أن القبائل الساكنة في الصحراء الليبية الممتدة بين طرابلس وزويلة، كان معظمها يدين بالأباضية وخاصة قبائل لواتة وزناتة ونفزاوة ونفوسة وهوارة. وكانت هوارة التي تسكن طرابلس حتى سرت وكذلك قبائل نفوسة التي كانت تسكن جبل نفوسة المعروف باسمها والذي يقع جنوب طرابلس ويمتد غربا ويمر ببلاد الجريد بتونس ويصل أباضية ليبيا بأباضية تاهرت والجزائر، وكذلك قبائل لماية التي كانت تسكن برقة وما يحيط بها من صحاري، نقول أن هذه القبائل تولت حماية القوافل التجارية، وكانت هذه القبائل تجوب صحراء سرت ذاهبة آيبة بين المدن الرستمية في المغربين الأدنى والأوسط وبين مصر، تحمل قوافلها السلع الرستمية والمصرية والمشرقية (160)، مما أدى الى ازدهار التبادل التجاري بين هذه البلاد الى حد كبير
•
وقد عبر ابن الصغير عن هذه الحركة التجارية المزدهرة في القرن الثالث للهجرة التاسع للميلاد، فقال إن التجار الرستميين استعملوا الطرق والسبل التي توصل الى بلاد السودان والى جميع البلدان من
•
(159) محمد عيسى الحريري: ص 233 (160) السيد عبدالعزيز سالم: تاريخ المغرب في العصر الاسلامي، ص 486، محمد عيسى الحريري: ص 193، الظاهر أحمد الزاوي: ص 21، 22