الإباضية في مصر والمغرب وعلاقتهم بأباضية عمان والبصرة
الجزء ١ · صفحة ١٨٧-
JAY.
-
مشرق ومغرب في عهد الامام عبد الرحمن بن رستم الفارسي (161) وأن تاهرت عاصمة الدولة أصبحت في عهده وعهد أولاده وأحفاده ملتقى التجار الذين وفدوا بتجاراتهم من كل الأمصار والآفاق، من البصرة والكوفة، ومصر وافريقية والمغرب وغيرها، لخوفهم على أموالهم من أئمة الجور، فاستقروا فيها وفي نواحيها، وبنوا فيها المنازل والقصور والمساجد من أجل الاستقرار والعمل في هذه التجارة الواسعة، فكثرت فيها الأموال ونفقت فيها السلع، وأثرى أهلها ثراء فاحشا، فبنوا القصور الفخمة، واتخذوا الضياع خارج المدينة، وأجروا فيها الأنهار والترع والقنوات (162)، كما اغتنى أهل البوادي
والقبائل التي كانت تنتشر حول تاهرت حتى اتخذوا العبيد والخيول وأصبحوا على درجة من القوة أخافت حكام تاهرت (163).
وقد بلغ من كثرة التجار الذين كانوا يفدون من المشرق ومصر الى بلاد نفوسة والى تاهرت وسائر بلدان الأباضية في المغرب، أن بعض علماء نفوسة حفظوا القرآن وتعلموا العلم عن طريق جلوسهم في الطرق التي يمر بها هؤلاء التجار، اذ كانوا ينتظرون قدومهم ويترقبون حضورهم، فيجلسون بين أيديهم ويأخذون عنهم ويتعلمون منهم، ثم ينتظرون قافلة أخرى يتعاملون معها بنفس الأسلوب
وهكذا (164)
،
وقد شجع هذه الحركة التجارية المزدهرة أيضا ماقام به أئمة الدولة الرستمية، من حمايتهم للتجار واشتغالهم هم أنفسهم بالتجارة قبل
(161) أخبار الأئمة الرستميين، ص 36.
(162) المصدر السابق، ص 36، 61، 62، الشماخي: ج 1 ص 139
(163) ابن الصغير: ص 62 - 63
18.
-
(164) الشماخ
: ج 1 ص 127.