الإباضية في مصر والمغرب وعلاقتهم بإباضية عُمان والبصرة رجب محمد عبد الحليم [دارس عن الإباضية]

الإباضية في مصر والمغرب وعلاقتهم بأباضية عمان والبصرة

الجزء ١ · صفحة ١٨٨

188

أن تصير

لأن

له

توليهم الامامة، وتشجيعهم لهذا الضرب من ضروب النشاط الاقتصادي بكل ما أمكنهم من قوة، وبكل ما وسعهم من جهد، قوة دولتهم وثراءها كان في الحقيقة مرتبطا بالتجارة. وتحكي لنا المصادر الأباضية أن أول إمام لها وهو عبد الرحمن بن رستم كان يعمل بالتجارة وكانت لديه أمانات الناس وبضائعهم قبل الامامة (165). وكان الامام الثاني وهو ابنه عبد الوهاب يعمل بنفسه في التجارة في حياة أبيه، وكانت تجارته قائمة مع البصرة على قدم وساق. وكان التبادل التجاري شائعا بين البلدين في عهد أبيه وفي عهده. ويذكر ابن سلام بن عمر عن نفاث بن نصر النفوسي أن الوهاب بعث الى الربيع بن حبيب إمام الأباضية في البصرة باثنى عشر ألف درهم أو دينار، فاشترى له الربيع بها جهازا أي سلعا وتجارة من البصرة، وأرسل بها أخاه الى تاهرت. فلما وصل اليها جمع عبد الوهاب تجار بلده فقاموا بشراء ماورد من سلع البصرة وتجارتها، كما اشتروا لأخي الربيع ما يحتاجه من سلع وتجارة في مدة ثمانية أيام، عاد بعدها هذا الأخ البصري إلى بلاده (166)

عبد

ولم يكتف عبد الوهاب بالمتاجرة مع البصرة وغيرها من بلدان المشرق مثل الحجاز واليمن عن طريق مصر بطبيعة الحال، إنما أرسل بتجارته أيضا إلى بلاد السودان التي تقع جنوب الصحراء الكبرى: فزادت أمواله واتسع ثراؤه حتى قال لولا أنا ومحمد بن جرني ويييب بن زلغين، لخرب بيت مال المسلمين، أنا بالذهب، ومحمد بن جرني بالحرث، وابن زلغين بالأنعام، (167). وكان عبدالوهاب ذا ذهب

(165) أبو زكريا: ص 56

(166) الشماخ

-

ج 1 ص 142.

•

(167) المصدر السابق، ج 1 ص 139 - 141، 177