الإباضية في مصر والمغرب وعلاقتهم بأباضية عمان والبصرة
الجزء ١ · صفحة ١٨٩-
- 189 -
وفضة نتيجة لاشتغاله بالتجارة، وكان ابن جرني فلاحا عظيما ذا انتاج زراعي وافر، إذ كانت زكاته في السنة تقدر بآلاف الأحمال من البر والشعير، وكان ابن زلغين ذا ابل وغنم تعد بمئات الآلاف (168) وقد كان عبد الوهاب حريصا في معاملاته التجارية ألا تشوبها شائبة تدخل الشك في طهارتها وفي ضرورة مطابقتها للأحكام الشرعية، حتى إنه منع ابنه أفلح ذات أن يقوم برحلة تجارية إلى يوم بلاد كوكو التي تقع على منحنى نهر النيجر في بلاد السودان الغربي، لأنه لم يستطع الاجابة عن سؤال واحد فقط من بين الأسئلة الكثيرة التي أجاب عليها والتي كان والده قد وجهها اليه، والخاصة بالربا والبيع والشراء حسب القواعد الاسلامية، فرأي عبد الوهاب أن ابنه لم يكتمل عنده الفقه الكامل بأحكام البيع والشراء، مما يمكن أن يؤدي الى دخول شيء في ماله يكون مشكوكا في صحته وسلامته وطهارته (169). وقد أدى هذا التحرز إلى إقبال الناس على التعامل مع التجار الأباضية والوثوق بهم، ومن ثم نشطت تجارتهم كل
النشاط
وقد ازداد هذا النشاط نتيجة لما قام به الامام أفلح بن عبد الوهاب 240 هـ / 823 - 854 م) من توفير الأمن والأمان للتجار
-
208)
وما يحملونه من سلع، وذلك بتوفير الحراسة للقوافل والطرق التي تمر فيها هذه القوافل. فكان يرسل ابنه يوسف أبا حاتم في جيش مع وجوه زناتة ليحرسوا القوافل القادمة من المشرق، والتي كانت تحمل معها من السلع والبضائع مالايكاد يحصى كثرة وضخامة (170). وكانت (168) سليمان الباروني: ج 2 ص 189 (169) الدرجيني: جـ 2 ص 320، سليمان الباروني: جـ 2 ص 250 ـ 251. (170) ابن الصغير ص 71