الإباضية في مصر والمغرب وعلاقتهم بأباضية عمان والبصرة
الجزء ١ · صفحة ١٩٠-
190
—
هذه
هذه القوافل تأتي الى تاهرت حيث يتم البيع والشراء، وبعد انتهاء عمليات البيع والشراء تواصل هذه القوافل رحلتها متجهة الى بلاد المغرب الأقصى وبلاد الأندلس وبلاد السودان، ثم تعود من البلدان محملة بالسلع المختلفة الى مصر والشام والحجاز واليمن وبغداد وعمان وغير ذلك من بلدان المشرق (171)، مما دفع بالحركة التجارية الى قمة النشاط والازدهار
مظاهر و نتائج ازدهار التجارة:
وقد جعلت هذه الحركة التجارية النشطة تاهرت عاصمة من كبيرة متألقة بين حواضر المغرب الكبرى في ذلك الوقت، حتى أصبحت تسمى بالعراق الصغير، أو عراق المغرب، تشبيها لها ببلاد العراق التي كانت تزدحم بمختلف الأجناس والملل (172)، وتزخر بشتى أنواع الأنشطة الاقتصادية والتجارية، بحكم كونها عاصمة للدولة الاسلامية المترامية الأطراف. والحقيقة أن أباضية المغرب بصفة عامة كانوا على نفس هذه الصفة، وكانت بلادهم على نفس هذا الحال من تباين الأجناس واختلاف التجار إليها وتنوع مظاهر الحياة الاقتصادية فيها وازدهارها الى حد كبير، وقيام أهلها بالعمل في التجارة خاصة، حتى اشتهروا بهذا العمل بين سائر الأمم ذلك ماقاله من الادريسي عن أهل مدينة ورجلان من أنهم أباضية، وأنهم مياسير وتجار أغنياء، وأنهم يتجولون في بلاد السودان ويدخلون بلاد غانة وونقارة ويأتون منها بالتبر ويضربونه دنانير يتعاملون بها في تجارتهم (173).
(171) المصدر السابق، ص 104، سليمان الباروني: جـ 2 ص 326 (172) محمد عيسى الحريري: ص 234
(173) نزهة المشتاق في اختراق الآفاق، ص 11، 15، الحميري: الروض المعطار في خبر الأقطار، تحقيق د. احسان عباس، مكتبة لبنان، بيروت، الطبعة الثانية، سنة 1984 م، ص 64، 111