الإباضية في مصر والمغرب وعلاقتهم بأباضية عمان والبصرة
الجزء ١ · صفحة ١٩-
-19 -
مما يدل على أن هذه القبيلة كانت لها الغلبة في البصرة. وعلى ذلك فلم يكن جابر بن زيد بالانسان الضعيف الذي يستتر عن بني أمية، ولكنه في الحقيقة لم يكن رأس جماعة القعدة وقتذاك، وإنما كان رئيسها بعد أبي بلال هو عبد الله بن أباض (20)، ولذلك لم يظهر جابر بن زيد على مسرح الأحداث في تلك الفترة
•
بن
والغالب أن جابر بن زيد لم يصبح زعيم القعدة الذين عرفوا باسم جماعة المسلمين أو أهل الدعوة إلا بعد اختفاء أو موت عبد الله أباض، وإلا بعد القضاء على الخوارج الأزارقة والصفرية عام 78 هـ/ 697 م، وإلا بعد قيام الحجاج بارسال حملاته على عمان لاخضاعها للخلافة الأموية حوالي ذلك التاريخ أو بعده بقليل. ذلك لأن علاقة
منه
جابر بالحجاج كانت قبل ذلك التاريخ علاقة ودية، وكان يأخذ جائزته، ويتناول منه عطاء مقداره ستمائة أو سبعمائة درهم، ويصلي خلفه، كما عرض عليه الحجاج أن يوليه القضاء، ولكن جابر رفض هذا العرض (26)، وأظن أن رفضه لم يكن تقية منه، وانما ربما لخوفه من تدخل الحجاج في شئون القضاء.
ولما ساءت علاقة الحجاج بالأزد سواء في البصرة أو في عمان وتعرض لهم بالتنكيل والقتل والتشريد والتعذيب حيث سجن وجوههم مثل يزيد بن المهلب الذي سجنه هو واخوته في عام 85 هـ / 704 م أن عزله عن خراسان، ومثل سعيد وسليمان ملكي عمان اللذين فرا من وجهه الى شرقي افريقية. ازاء هذه السياسة التي اتبعها الحجاج، ولي الأزد وجوههم نحو جابر بن زيد ليكون الزعيم الروحي
بعد
(25) القلهاتي: جـ 2 ص 423، 471. (26) أبو عبدالله الكندي: بيان الشرع، جـ 6 ص 182، 183، 184، جـ 13 ص 166، عوض خليفات: نفس المرجع، ص 97