الإباضية في مصر والمغرب وعلاقتهم بإباضية عُمان والبصرة رجب محمد عبد الحليم [دارس عن الإباضية]

الإباضية في مصر والمغرب وعلاقتهم بأباضية عمان والبصرة

الجزء ١ · صفحة ١٩١

- 1910

وقد استمر النشاط التجاري لهذه المدينة حتى عصر الحسن الوزان أي في بداية القرن السادس عشر للميلاد. إذ يشير الى أن سكانها في منتهى الغنى لعملهم فى التجارة، كما يشير إلى أنه يوجد بينهم عدد كبير من التجار الأجانب الغرباء عن البلد، لاسيما من قسنطينة و تونس الذين كانوا يحملون اليها منتجات بلاد البربر ويستبدلونها بما يأتي به التجار من بلاد السودان. ويشيد الحسن الوزان بأهل ورجلان التي يسميها وركلة أو ورجلة، ويقول إنهم أهل كرم ويحسنون استقبال التجار، لأن حياتهم لاتقوم إلا على ما يأتيهم به هؤلاء التجار كالقمح واللحم والملح والشحم والمنسوجات والأقمشة والأسلحة والسكاكين وكل مايحتاجونه على الاجمال (174). وهذا الغنى وهذه التجارة الرائجة لاتدل إلا على أن التجار الأباضية فيها قد عاد اليهم نشاطهم وحيويتهم بعد الدمار الذي تعرضت له مدينتهم على أيدي الفاطميين والزيريين ومن أتي بعدهم من أمم أو دول

وتشير المصادر أيضا الى نشاط جزيرة جربة الأباضية السكان منذ الآن القديم وحتى. فقد قال الحسن الوزان أنها كانت ذات تجارة مع الاسكندرية، وكان يأتي اليها التجار المصريون والأتراك

تونس ومع

والتونسيون (175). وكذلك مدينة غدامس التي تقع في الجنوب الغربي من مدينة طرابلس على بعد خمسمائة كيلو متر، والتي دخلها المذهب الأباضي في بداية القرن الثاني للهجرة، فقد كانت هذه المدينة من أقوى مراكز الحضارة والتجارة حيث كان أكثر سكانها مهرة في التجارة والمتاجرة مع طرابلس وتونس والسودان ومصر، وكانوا يتكلمون العربية والبربرية، وبعضهم يعرف السودانية بسبب كثرة

(174) وصف افريقيا، جـ 2 ص 136.

(175) المصدر السابق، جـ 2 ص 94، 95.