الإباضية في مصر والمغرب وعلاقتهم بإباضية عُمان والبصرة رجب محمد عبد الحليم [دارس عن الإباضية]

الإباضية في مصر والمغرب وعلاقتهم بأباضية عمان والبصرة

الجزء ١ · صفحة ١٩٢

-

192

-

أسفارهم الى بلاد السودان (176).

أما مدينة زويلة (177) الأباضية السكان، فانها كانت تربط شمال أفريقيا ببلاد الكانم والبرنو في حوض بحيرة تشاد. وكانت هذه المدينة موئلا لسائر التجار من جميع الآفاق. فقد كان تجار خراسان والبصرة والكوفة وغيرها يأتون اليها، ومنها يرحلون الى البلاد المحيطة القريبة والبعيدة مثل الكانم والبرنو حول بحيرة تشاد، وكوكو على نهر النيجر وغيرها (178).

وبجانب أهل المدن أو سكان المدن الذين برزوا في النشاط التجاري، فقد برز أيضا في هذا النشاط كثير من القبائل، ومن أشهر هذه القبائل قبيلة هوارة. فقد كان أهلها من أغنى التجار، وكانت قوافلهم من الجمال تدخل بلاد السودان محملة بقناطير الأموال من النحاس الأحمر والجلود والثياب الصوفية والعمائم والمآزر وأنواع الزجاج والأصداف والأحجار والأفاويه والعطر والآلات المصنوعة من

الحديد. وكان التاجر الواحد من تجار هذه القبيلة يرسل عبيده ورجاله جماله التي كان لايقل عددها عن الثمانين جملا كلها محملة بأنواع السلع المختلفة، مما حدا بسليمان الباروني لأن يقول بأنه لم يكن هناك من هو أغنى من أهل هذه القبيلة في القرن الخامس للهجرة/ الحادي عشر للميلاد، لدرجة أنهم وضعوا على أبواب دورهم أو خيامهم

(176) الظاهر أحمد الزاوي: ص 87، 88:

(177) تقع زويلة في الجنوب الشرقي من مدينة مرزوق بنحو 150 كم، وتبعد عن مدينة طرابلس الى الجنوب الشرقي منها بنحو 770 كم، ويعبر عنها المؤرخون بزويلة السودان، تمييزا لها عن زويلة افريقية التي بناها عبيد الله المهدي أول خلفاء الفاطميين قرب مدينة تونس. انظر: الظاهر أحمد الزاوي: ص 35

(178) اليعقوبي: صفة المغرب، ص 6، ابن رسته: ص 345، البكري: المغرب في ذكر بلاد افريقية والمغرب، ص 10