الإباضية في مصر والمغرب وعلاقتهم بأباضية عمان والبصرة
الجزء ١ · صفحة ١٩٣193 -
علامات تدل على ثرائهم ومقادير أموالهم (179)
وكما هو ملاحظ فان نشاط التجار الأباضية، سواء كانوا من أهل المدن أو من قبائل الصحراء، قد استمر بعد انتهاء عصر الدولة الرستمية في عام 296 هـ / 908 م الى نهاية العصر العباسي، بل الى نهاية العصور الوسطى. ذلك أن الأباضية في معاقلهم الأخيرة التي أشرنا الى بعضها مثل ورجلان ووادي ميزاب وجرية ونفوسة، كانوا حريصين كل الحرص على ممارسة هذا النشاط، وبرعوا فيه كل البراعة، حتى إن الاقتصاد في كل من الجزائر وتونس، كان يعتمد الى عهد قريب اعتمادا أساسيا على مواهب الأباضية في التجارة، ولم تخل مدينة أو قرية في الجزائر وتونس على مدى قرون طويلة من الأيدي البارعة للتجار الأباضية (180).
وقد حمل هؤلاء التجار متاجرهم الى بلاد السودان الغربي (181)، كما رحلوا الى مصر، ولم تنقطع رحلاتهم الى مصر حتى عصر الحسن الوزان في بداية القرن السادس عشر للميلاد حيث أشار هذا الرحالة الى وجود عدد كبير من الصناع والتجار البربر في حي جامع ابن طولون بالقاهرة (182). ونظرا لحرص هؤلاء التجار على جمع المال، فقد كانوا يذهبون الى جميع الأقطار للاتجار، فنراهم وكما يقول الحسن الوزان دائما وفي كل وقت في مصر والحبشة والجزيرة العربية وبلاد فارس والهند وتركيا (183). وكان الناس في هذه البلدان
(179) الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الأباضية، جـ 2 ص 241 (180) على يحيى معمر: الأباضية بين الفرق الاسلامية، مسقط، وزارة التراث، سنة 1986 م،
ج 2
ص
252
(181) ابن بطوطة: تحفة النظار، تحقيق د. على المنتصر الكتالي، مؤسسة الرسالة، بيروت، الطبعة الرابعة، سنة 1985 م، ج 2 ص 693
(182) الحسن الوزان: ج 2 ص 208 (183) المصدر السابق، ج 1 ص 86.