الإباضية في مصر والمغرب وعلاقتهم بأباضية عمان والبصرة
الجزء ١ · صفحة ١٩٤1940
-
يحسنون استقبالهم، لأنهم كانوا خبراء ماهرين في المهن التي يعملون بها، كما أنهم كانوا يتشبثون بالقيم الأخلاقية الرفيعة، من حشمة ووقار وأمانة في الحديث والمعاملة، وعدم الجهر بالسوء من القول، واحترام للوعود والعمل بكل ما في وسعهم لخدمة إخوانهم، بجانب ماكانوا يتمتعون به من طيبة وصراحة وإخلاص (184) وكرم شديد، حتى أن الواحد منهم في القرن الخامس للهجرة كان ينادي بأعلى صوته في المسجد بعد انتهاء صلاة العشاء هل من غريب، هل من ضعيف، هل بات أحد دون عشاء، وينتظر حتى ينصرف الناس فيطوف على زوايا المسجد بعكازه يفتش عن أبناء السبيل والوافدين الغرباء (185). وهكذا ترى أن العلاقات بين أباضية عمان والبصرة وأباضية مصر والمغرب كانت مزدهرت ومتألقة في جوانبها المختلفة: السياسية والمذهبية والثقافية والعلمية والتجارية، وذلك منذ أن ظهر المذهب في مصر وانتشر بين كثير من أهلها، وظهر في بلاد المغرب وقامت له فيها دولتان، الأولى هي دولة أبي الخطاب عبد الأعلى بن السمح المعافري في طرابلس والقيروان (140 - 144 هـ / 757 - 761 م)، والثانية هي الدولة الرستمية (160 296 هـ / 776 – (908 م التي أقامها عبد الرحمن بن رستم الفارسي، والتي شمل حكمها معظم بلدان المغربين الأدنى والأوسط
•
ورغم القضاء على هاتين الدولتين، الا أن الوجود الأباضي وكما رأينا استمر قائما في مصر وبلاد المغرب بدرجات وأشكال مختلفة، ونتيجة لذلك استمرت العلاقات الثقافية والمذهبية والتجارية تسير في مجراها الطبيعي، وتربط بين أباضية هذه البلاد وأباضية عمان
(184) المصدر السابق، جہ ص 86، 87.
(185) الدرجيني: ج 2 ص 404.