الإباضية في مصر والمغرب وعلاقتهم بإباضية عُمان والبصرة رجب محمد عبد الحليم [دارس عن الإباضية]

الإباضية في مصر والمغرب وعلاقتهم بأباضية عمان والبصرة

الجزء ١ · صفحة ١٩٦

199.

- ـ

وكذلك

تاهرت ماهو الا شوكة في حلق الخلافة العباسية (187) الأدارسة الذين حكموا بلاد المغرب الأقصى فانهم رغم نسبهم الشريف، ورغم حب البربر لهم والتفافهم حولهم، إلا أنهم لم يتمكنوا من النيل من هذه الدولة الوليدة، نظرا لما توافر لديها من قوة حربية واقتصادية، ولما اشتهر به حكامها من عدالة وحسن جوار، ولما كانت توفره للأدارسة أنفسهم من حماية ضد بني العباس وعمالهم في افريقية، فقامت بينهما علاقات السلام والتعاون (188)

من

عمان

كما نتج عن العلاقات التي قامت بين أباضية مصر والمغرب وأباضية عمان والبصرة أن انتشر المذهب الأباضي في كثير من أنحاء بلاد المغرب والصحراء والسودان، وذلك نتيجة لقدوم العلماء الأباضية والبصرة الى هذه البلدان، ونتيجة لسيل الكتب الأباضية الذي انهمر عليها من البصرة وعمان، ونتيجة للتواصل الفكري واللقاء في موسم الحج في بلاد الحجاز، وغير ذلك من العوامل التي دعمت المذهب وساعدت على نشره في هذه البلاد، حتى احتفظ بوجوده فيها حتى عصرنا الحالي في بعض بقاع الجزائر وتونس وليبيا، رغم ماتعرض هذا المذهب وأتباعه من اضطهاد شديد عقب القضاء على الدولة الرستمية في عام 296 هـ 908 م على يد الفاطميين وأتباعهم من الزيريين الصنهاجيين ومن خلفهم من ممالك ودول (189).

له

وفي هذا الصدد يخبرنا الاصطخري الذي توفي قبل عام 350 هـ أي بعد القضاء على الدولة الرستمية بأكثر من نصف قرن، بأن الأباضية الغالبون على تاهرت (190). وقد بلغ استقطاب المذهب للناس في ذلك الوقت أن مال اليه بعض حكام بني زيري الذي خلفهم الفاطميون على تونس وبلاد المغرب بعد رحيلهم الى مصر في عام

هم

(187) صالح باجية: الأباضية بالجريد، ص 101

(188) محمد عيسى الحريري: ص 203، جودت عبد الكريم يوسف: ص 182، 191 – 192 (190) مسالك الممالك، ص 39.

(189) انظر، ص 113 -

-

116