الإباضية في مصر والمغرب وعلاقتهم بأباضية عمان والبصرة
الجزء ١ · صفحة ١٩٧-
197
-
66
362 هـ / 1972 م. فقد تواترت الاشارات بأن المنصور يوسف بلقين ابن زيري الذي خلفه المعز على هذه البلاد، أكرم علماء الأباضية وعطف عليهم، حتى إنه قال لأحدهم ذات مرة، إن "رمحه وهبي وأن فرسه وهبي (191)، وذلك نسبة للامام عبد الوهاب ثاني أئمة الدولة الرستمية، حيث اتصف بهذا الاسم أباضية المغرب تمييزا لهم عن بعض زملائهم الذين انشقوا عليهم وعرفوا باسم النكار كما سبق القول
•
وقد ظل انتشار المذهب مستمرا حتى فترة متأخرة. فقد وردت بعض الأخبار بأن يوسف بن تاشفين سلطان المغرب والأندلس في النصف الثاني من القرن الخامس للهجرة قد اعتنق المذهب الأباضي فيما يحكيه لنا محمد يوسف أطفيش في خبر نقله ابن حيان العلامة عن الأندلسي الغرناطي المشهور (192)، وان كان هذا الأمر مستبعدا نظرا لأن دولة ابن تاشفين قامت أساسا على دعوة دينية قام بها أحد علماء المالكية، وهو الشيخ عبد الله بن ياسين
•
وفي مجال القوة الاقتصادية والمادية، فقد نتج عن العلاقات التجارية التي قامت بين أباضية المشرق وأباضية المغرب أن صارت تاهرت حرزا وحصنا لجماعة أهل الدعوة وسميت المعسكر المبارك،، وماذاك الا لما توافر فيها من الأموال وماظهر فيها من رخاء الحال وانتعاش الاقتصاد (193)، حتى سميت بأنها بلخ المغرب (194) أو بغداد المغرب (195)، أو عراق المغرب (196). ومعروف أن بلخ أجل مدن خراسان وأشهرها وأكثرها خيرا وأوسعها ثراء
كانت
من
(191) أبو زكريا: ص 238.
(192) رسالة ان لم تعرف الأباضية، ص 32، 46، 47.
(193) الدرجيني جـ 1 ص 46، الاصطخري: ص 39
(194) المقدسي: ص 228
(196) سليمان الباروني: ج 2 ص 49
(195) القلقشندي