الإباضية في مصر والمغرب وعلاقتهم بإباضية عُمان والبصرة رجب محمد عبد الحليم [دارس عن الإباضية]

الإباضية في مصر والمغرب وعلاقتهم بأباضية عمان والبصرة

الجزء ١ · صفحة ١٩٨

-

198

وازدهارا وانتاجا، اذ كانت غلتها أو منتجاتها تحمل الى جميع مدن خراسان و خوارزم (197)، ومعروف أيضا أن بغداد والعراق بصفة عامة كانت من أغنى بلدان دولة الاسلام وأكثرها ثراء وعمرانا وسكانا

وحضارة، اذ أنها كانت قاعدة الدولة وحجر الزاوية فيها.

•

وكذلك كانت حال تاهرت فقد وصفها المقدسي بأنها قد أحدقت بها الأنهار والتقت بها الأشجار وغابت في البساتين ونبعت

حولها العيون وجل بها الأقاليم وانتعش فيها الغريب واستطابها اللبيب، (198)، كما وصفها بن الصغير المالكي في عصر أفلح بن عبد الوهاب بالازدهار وكثرة العمران حتى ابتنى الناس القصور والضياع خارج المدينة وأجروا الأنهر، فابتنى أبان وحمويه القصرين المعروفين لهما بأملاق، وابتنى عبد الواحد قصره الذي يعرف به اليوم وغيره، مما يطول ذكره. ولقد حدثني - والكلام مازال لابن الصغير – بعض من أثق به أن أبان وحمويه خرجا يوما الى قصورهما متنزهين ومعهما جماعة من إخوانهما، فذكر بعضهم أنه قال لما أشرفنا على القصرين سبق بنا بعض عبيدهما، فأعلموا سكان القصرين بقدومهما، قال فتشوف من كان بالقصرين إليهما، فوالله مارأيت شرافة من القصرين إلا وعليها ثوب أحمر وأصفر على الجدران كالبدور، وانتشرت القبائل وعمرت العمائر وكثرت الأموال بأيديهم، وكانت العجم (أي الفرس قد ابتنت القصور، ونفوسة قد ابتنت العدوة، والجند القادمون من افريقية قد بنت المدينة العامرة اليوم، وأمنت الساحات وكثرت الأموال حتى أطغت أهل الحواجر والبوادي. ولقد حدثني غير واحد أنه كان للعجم مقدم يقال له ابن

(197) المرجع السابق، ج 2 ص

(198) أحسن التقاسيم، ص 228.

50