الإباضية في مصر والمغرب وعلاقتهم بأباضية عمان والبصرة
الجزء ١ · صفحة ١٩٩- 199 0
وردة قد ابتنى سوقا يعرف به، فكان صاحب شرطة أفلح إذا تخلل بالمدينة لافتقادها لم يجسر أن يدخل سوق ابن وردة ولايتخلله هيبة
الخ، (199).
وقد وصفها القلقشندي بأنها كانت ذات أسواق عامرة ومزارع وضياع جمة، ويمر بها نهر يأتيها من جهة الغرب، ولها نهر آخر يجري من عيون تجتمع فيه حتى إن الماء يخترق دور أهلها، (200)، الى غير من الأوصاف التي جاءت عند كثير من المؤرخين والجغرافيين والرحالة المسلمين الذين تحدثوا عن مظاهر الثراء والازدهار الاقتصادي
ذلك
في تاهرت (201)
•
و لم تكن مدينة تاهرت تعيش وحدها هذا الازدهار، فقد عاشته أيضا بقية مدن الدولة، لأنها كانت كما أشرنا من قبل محطات للتجارة، وواحات خصبة بها البساتين والمياه والأرض الصالحة للزراعة، مما يدل على ازدهار اقتصادي كبير أشار اليه المؤرخون المعاصرون حتى مختلف البلدان وأقاموا فيها واتخذوها وطنا ومسكنا (202).
الناس من
قصدها
واذا كانت الدولة الأباضية في المغرب قد بلغت القمة في عهد الرستميين في هذه المجالات، فإنها أيضا تبوأت مكان الزعامة في المجال العلمي والثقافي بفضل علاقاتها في هذا المجال مع أباضية البصرة وعمان مما فصلنا فيه القول تفصيلا، حتى صارت تاهرت كعبة للدراسات الأباضية، ونشط على أرضها العلماء الأباضية والسنة والمعتزلة
(199) أخبار الأئمة الرستميين، ص 61 - 63
(200) صبح
الأعشي، ج.
111
من
(201) لمعرفة المزيد عن هذا الموضوع، انظر، سليمان الباروني في أزهاره الرياضية (جـ 2 ص 49 ـ 85 حيث جمع في هذا الكتاب معظم ماقيل عن تاهرت في المصادر التاريخية والجغرافية.
(202) ابن الصغير: ص 36، 61.