الإباضية في مصر والمغرب وعلاقتهم بأباضية عمان والبصرة
الجزء ١ · صفحة ٢٠٠20
وغيرهم، وجرت بينهم المناظرات وكثرت اللقاءات، واشتغل كثير أهلها بالعلم حتى صار فيها عدد وافر من العلماء، يدل على ذلك من أنه مات في موقعة مانو التي نشبت بين النفوسيين والأغالبة في عام 283 هـ / 896 م أربعمائة عالم، كما قتل الأغالبة بعد مانو ثمانين عالما أباضيا في مدينة أباضية أخرى هي مدينة قنطرار (203)
وقد بلغ من كثرة العلماء بقرية تجديت التي تقع جنوب أريغ أن كانت المواشي تنفر إذا صلى علماؤها ورفعوا أصواتهم بتكبيرة الاحرام، ذلك أنه كان بها مائة عالم ومائتان آخرون يحفظون مائتي كتاب، وعدد كبير من الطلبة والفرسان (204) وذلك في زمن السيطرة السياسية لغير الأباضية في بلاد المغرب، مما يدل على حيوية هذا المذهب وعلى قوة صموده، فلم يقض عليه كما قضي على المذهب الشيعي في مصر مثلا، رغم تواجد هذا المذهب على أرضها مدة تزيد عن قرنين من الزمان، ورغم أنها كانت مقرا للخلافة الفاطمية الشيعية، ومركزا للدولة الفاطمية الواسعة التي ضمت مصر وبلاد الشام والحجاز واليمن طوال هذه الفترة، حتى قضي عليها صلاح الدين الأيوبي في عام 567 هـ / 1172 م.
وكما أفادت العلاقات التي أقامتها البصرة وعمان مع أباضية مصر وبلاد المغرب هذه البلاد الأخيرة على هذا النحو، فقد أفادت أيضا أباضية المشرق وخاصة أباضية عمان. ذلك أنها أمدت عمان بطاقة روحية كبيرة جعلتها تصمد أمام عتو الخلافة العباسية في أوج ازدهارها، اذ أحس أباضية عمان بأنهم لا يقفون في الميدان وحدهم ضد هذه الخلافة، وكان قيام الدولة الأباضية في بلاد المغرب في عام
(203) الدرجيني: ج 1 ص 89، 90، الشماخي: ج 1 ص 228، 229. (204) الشماخي: جـ 2 ص 139.