الإباضية في مصر والمغرب وعلاقتهم بأباضية عمان والبصرة
الجزء ١ · صفحة ٢٠١-
201
160 هـ / 776 م فرصة انتهزها العمانيون وأقاموا الامامة الأباضية الثانية في بلادهم بعد ذلك بسبعة عشر عاما (205)
ذلك أن قيام الدولة الأباضية الرستمية في بلاد المغرب لابد أنه أشغل الخلافة العباسية عما يقع من أحداث في أطراف بلاد العرب الجنوبية وفي عمان بالذات، خاصة وأن قيام الدولة الرستمية تبعه قيام دولة أخرى في بلاد المغرب في عام 172 هـ / 788 م عندما قامت فيها دولة الأدارسة في ذلك التاريخ. ولذلك لم يجد العباسيون مناصا من الاعتراف للأغالبة باستقلالهم الذاتي حتى يتقوا هذا النفوذ المتزايد
بهم
للقوى المناهضة لهم والمعارضة لسياستهم في بلاد المغرب (206).
أما في المشرق، فانهم لم يجرءوا على ارسال أية قوات لمناهضة الدولة الأباضية في عمان بعد أن تعرضت حملتهم التي كانوا قد أرسلوها في عهد هارون الرشيد في عام 189 هـ 814 م للهزيمة المنكرة. وبذلك ازدهرت الدولة الأباضية في عمان لأكثر من قرن من الزمان، و لم يقض عليها إلا عوامل التنافس والتفكك الداخلي الذي هيأ الفرصة لعامل العباسيين في البحرين محمد بن نور من القضاء عليها الى
حين (207)
(205) الازكوي: تاريخ عمان المقتبس من كتاب كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة، تحقيق عبد المجيد القيسي، وزارة التراث، سنة 1980 م، ص 45.
(206) انظر، ص 104 ..
(207) الطبري: ج 8 ص 317، 10 ص 33، المسعودي: ج 4 ص 275، الاصطخري: ص 26، ما يلز: ص 90 - 96، جمال زكريا قاسم: استقرار العرب في ساحل شرقي افريقيا، حوليات كلية الآداب، جامعة عين شمس، عدد 10، سنة 1967 م، ص 286 ـ 287