الإباضية في مصر والمغرب وعلاقتهم بأباضية عمان والبصرة
الجزء ١ · صفحة ٢٠٢-
202
-
تحقيق الوحدة الفكرية بين أباضية عمان والبصرة وأباضية
مصر والمغرب:
كانت
وقد نتج عن العلاقات بين مصر والمغرب وأباضية عمان أباضية والبصرة أمر آخر، وهو تحقيق الوحدة الفكرية والمذهبية بينهما. فقد كان لهما موقف موحد ازاء المسائل الفكرية والمذهبية والسياسية التي عرضت لهما، وبرز ذلك واضحا من خلال الاتصالات التي تتم عن طريق إرسال الرسل، ومن خلال اللقاءات التي كانت بالزيارات المتبادلة أو باللقاء في موسم الحج في مكة المكرمة مما أشرنا اليه أثناء حديثنا عن العلاقات السياسية والثقافية
عن
وقد أشار الشماخي الى هذه الوحدة الفكرية والمذهبية عندما تحدث عن التقاء العالم النفوسي نصر بن سجميمان بأئمة عمان وعلمائها في مكة أثناء موسم الحج، وسألهم السخط والرضا، فقالوا: فعلان، فسألهم عن خلق القرآن، فقالوا انه غير مخلوق (208)، وإن كانوا فى الحقيقة يعتقدون بخلق الله سبحانه وتعالى له، ولكنهم قالوا ماقالوا، أو توقفوا عن إبداء رأيهم في هذه المسألة أو حتى عارضوها، حتى لا تتخذ الدولة العباسية وكانت وقتها تعذب القائلين بعدم خلق القرآن وتعتدى على حياتهم ـ من قول الأباضية بالخلق للقرآن سندا جديدا أو زريعة تبرر به صنيعها ضد هذه الطائفة التي اختارت أن تقف من الدولة موقف المعارضة، ومن ثم يؤدى هذا الأمر إلى ظلم أكثر وإلى اضطهاد أعنف لهذا النفر من المسلمين الواقعين تحت سلطان الدولة وهيلمانها (209)
(208) السير، ج 2 ص 137.
(209) أحمد بن حمد الخليلي: الحق الدامغ، ص 106 – 108.
-
-