الإباضية في مصر والمغرب وعلاقتهم بإباضية عُمان والبصرة رجب محمد عبد الحليم [دارس عن الإباضية]

الإباضية في مصر والمغرب وعلاقتهم بأباضية عمان والبصرة

الجزء ١ · صفحة ٢٠٣

-

-

-

من

ذلك

وهذا الموقف لأباضية المشرق لا يبدو متناقضا مع موقف أباضية المغرب إلا في الظاهر فقط، وفى فترة معينة، ولم يكن إلا لما ذكر من أسباب. أما فى الواقع، فإنهم لا يخالفونهم، وإنما يسيرون معهم فى نفس الاتجاه القائل بخلق القرآن، مما جعل الشماخي يتخذ دليلا على أن الوهبية – أي جمهور الأباضية من غير الخارجين عليهم من النكار وغيرهم - مغربا ومشرقا مجمعون على أن السخط والرضا فعلان، الا خالف اجماعهم، وعلى أن القرآن مخلوق الا من خالف من اجماعهم، أيضا فبعض أهل عمان خالف في خلق القرآن دون أهل العراق ومصر ودون أهل مكة والمغرب وسائر الأباضية، وبعض أهل المغرب خالف في السخط والرضا (210)

-

والشماخي هنا يوضح لنا أن أباضية المشرق والمغرب كانوا مجمعين على رأي واحد فيما يختص بهاتين المسألتين الا بعض أهل عمان وبعض أهل المغرب. وهذا شيء طبيعي وأمر ملحوظ في كل المذاهب والفرق، ولا ينتقص خروج البعض على هذا الاجماع من الوحدة العقائدية والفكرية والمذهبية التي جمعت أباضية المشرق والمغرب في

صعيد واحد

ومما يدل على هذه الوحدة الفكرية والمذهبية وعلى سيادتها عند جمهور أباضية المشرق والمغرب، عدم رضا جمهور أباضية مصر ومشايخها بما فعله شعيب بن المعروف وجماعته من الخروج على ما اتفق عليه الأباضية في بعض النواحي الفقهية الخاصة بالمذهب وخالفهم فيها محمد، وعبد شعيب وأبو المؤرج عمر بن الله بن عبد العزيز. وقد وفد أبو المؤرج الى عمان وحاججه الأباضية فيها في المسائل التي خالف فيها جمهورهم، فاقتنع ورجع الى قول المسلمين وقبل الحق»» وكذلك الحال بالنسبة لشعيب ومن قال بآرائه، فقد عدل عن (210) المصدر السابق، ج 2 ص 137.

هذه