الإباضية في مصر والمغرب وعلاقتهم بإباضية عُمان والبصرة رجب محمد عبد الحليم [دارس عن الإباضية]

الإباضية في مصر والمغرب وعلاقتهم بأباضية عمان والبصرة

الجزء ١ · صفحة ٢٠٥

-

-

والعدالة والأخوة الاسلامية، ولذلك لم يخلط البربر بين الدين وبين عمل هؤلاء الولاة الذين اعتبروهم ظلمة، فثاروا عليهم فيما أشرنا من قبل في ثورات عارمة، ولم تكن ثوراتهم ضد الاسلام كدين، وانما كانت ضد الظلم وعدم والمساواة، ولذلك انطلقت هذه الثورات باسم الاسلام وانضوت تحت لوائه ولم تتخل عنه (212).

وبعد أن استقر الأمر للاباضية في بلاد المغرب الأدنى والأوسط، وقامت لهم دولة هناك، انطلق دعاتهم يبثون الاسلام بين بربر الصحراء، وانطلق تجارهم وكانوا من علماء الأباضية الى واحات هذه الصحراء ومنها إلى بلاد السودان، يتاجرون وينشرون الاسلام بين الوثنيين الذين كانوا كثرة في هذه البلاد، أو كانوا غالبية أهلها، ساعدهم في هذا العمل العظيم أن اخوانهم من علماء المذهب ومن التجار أقبلوا من البصرة وعمان والكوفة والفسطاط وغيرها من بلدان المشرق بتجاراتهم الى بلدان المغرب، مدركين أن تجاراتهم هذه لابد أن تجد الرواج السريع، لأنهم كانوا يعلمون أن هناك مذهبا أباضيا الذين أرسلوا الدعاة لنشره وأن هناك دولة أباضية قامت، وهم قد شاركوا في قيامها ودعمها ماديا وأدبيا وسياسيا وعلميا كما رأينا، وأن هذه الدولة تعمل بكل ما في وسعها من جهد لتوفير الأمن والأمان، لقوافل التجارة، وأن معظم الطرق التجارية التي تربط شمال افريقيا ببلاد السودان الغربي والأوسط تقع في قبضة الأباضية (213)،

هم

(212) فرحات الجعبيري: نظام العزابة، ص 7. (213) كان الطريق الذي يربط ليبيا بحوض بحيرة تشاد والذي يبدأ من طرابلس ويمر بفزان وزويلة، يسيطر عليه أباضية جبل نفوسة وأباضية فزان (انظر)، جودت عبد الكريم: العلاقات الخارجية للدولة الرستمية، ص (272. والطريق الذي يربط تاهرت وبلاد الجزائر بأواسط نهر النيجر والذي يمر بورجلان وتادمكت ثم يصل الى كوكو على نهر النيجر، يسيطر عليه أباضية هذه البلدان الثلاث: تاهرت وورجلان وتادمكت. أما الطريق الذي يربط المغرب الأقصى بأعالي نهر النيجر ونهر السنغال فقد كان يسيطر عليه صفرية سجلماسة وكان بهذه =