الإباضية في مصر والمغرب وعلاقتهم بأباضية عمان والبصرة
الجزء ١ · صفحة ٢٠٦- 206 -
وأن أكثر التجار الذين يرتادون هذه الطرق هم من اخوانهم ممن يعتنقون المذهب الأباضي (214)، سواء كان هؤلاء التجار من تاهرت ورجلان أو وادي ميزاب أو طرابلس وجبل نفوسة، وهي معاقل الأباضية الأولى، أو الأباضية الوافدين من بلاد المشرق والذين من وصلوا في رحلاتهم الى بلاد سجلماسة وبلاد السودان
•
وقد ازداد تواجد الأباضية في الصحراء الكبرى وفي بلاد السودان بعد القضاء على الدولة الرستمية في عام 296 هـ / 908 م على يد ذلك الفاطميين وماتبع من اضطهاد لهم على يد القوى السياسية الجديدة حكمت شمال أفريقيا، فهاجروا جنوبا وازدادت هجرتهم ناحية
التي الجنوب بعد هجرة قبائل بني هلال وبني سليم العربية الى تونس وشمال افريقيا بصورة عامة منذ عام 443 هـ / 1052 م. فقد أرغمت هذه
المدينة كثير من الأباضية الذين كانوا يبعثون زكاة أموالهم الى أئمة تاهرت أي أنهم كانوا يدينون لهم بالطاعة والولاء. انظر)، ابن الصغير: ص (97). والطريق الرابع الذي كان يربط تونس ببلاد الهوسا في شمالي نيجيريا الحالية، فهو الطريق الوحيد الذي كان يسيطر الأغالبة على بدايته، ولكنه بعد أن يخرج من تونس كان يقع في أرض يسيطر عليها الأباضية، لأنه يمر بغدامس أو ورجلان، وكلاهما كانا ضمن الدولة الرستمية. (انظر خريطة رقم 2). (214) هؤلاء التجار العلماء كثيرون، منهم أبو نوح الصغير، وأبو نوح سعيد بن يخلف المزاتي الذي كان ذا ثراء كبير، وحج وعاد وسافر الى تادمكت للتجارة انظر، الدرجيني: جـ 2 ص 367)، وأبو صالح جنون الذي كان يرحل الى ورجلان لبيع الابل ومنها الى تادمكت (الدرجيني: جـ 2 ص 374. 375)، وأبو يحيى بن أبي القاسم يونس الفرسطائي الذي قتل في موقعة مانو عام 283 هـ (896 م، وكان فقيها وتاجرا أباضيا كبيرا دعا الى الاسلام في احدى بلاد السودان وأسلم ملكها على يديه، وله مسجد في فرسطاء (فرحات الجعبيري: البعد الحضاري، ص 451 هامش 14، جودت عبد الكريم: ص 283)، وهارون بن أبي عمران بن سدرين الذي سافر الى غانة ووصل الى مدينة أغيارو من بلاد غانة وأقام بها حتى توفي هناك (الشماخي: جـ 2 ص (127، والشيخ أبو طاهر اسماعيل بن علي النفزاوي الذي سافر إلى غانة وجاور بمكة الشماخي: جـ 2 ص (135 – (136)، وعمران بن الشيخ أبي عبدالله محمد رستم الذي سافر الى غانة الشماخي: جـ 2 ص (161. وقد تواصل قدوم التجار الأباضية منذ قيام الدولة الرستمية وبعد انقضاء عهدها، وتوغلوا في بلاد السودان بل ان منهم من وصل في رحلاته الى أواسط افريقيا قرب خط الاستواء، حيث اكتشف هناك تساوي الليل والنهار قبل اكتشاف الأوربيين لهذه المناطق بقرون عديدة.
-
انظر، الشماخي: ج 2 ص 8، على يحيى معمر: الأباضية في الجزائر، ص 238، فرحات الجعبيري نظام العزاية: هامش 83 ص 119، 120.